واستقر الحال على ثلاثمائة جرافة، بستمائة رأس بقر، وثلاثين ألف رجل، .. فكان يركب دائمًا لتفقد العمل واستحثاث الرجال ... وما زال كذلك حتى أنجزه في أقل من شهر، وكان ابتداؤه من قليوب [من ضواحي القاهرة] وآخره بدمياط [تقريبًا 190كم تقريبا] ، يسير عليه الراكب يومين، وعرضه من أعلاه أربع قصبات [القصبة 6 أذرع] ، ومن أسفله ست قصبات، يمشي فيه ستة فرسان صفا واحدًا. هذا عرضه، وعم النفع به، فإن النيل كان في أيام الزيادة يعلو حتى تنقطع الطرقات ويمتنع الوصول إلى دمياط.
أما إتقان محمد الفاتح، في عملية مد الجسور وعبور ونقل السفن والسلاسل، والخطة العبقرية التي استعملها فواضح جدًا الأثر هذا في الفتح المبين الذي تغيرت به خريطة أوروبا.
ضياع الإتقان اليوم أحدث تخلفًا عظيمًا
ضياع الإتقان اليوم في مجتمعات المسلمين أحدث تخلفًا عظيمًا، ليس في التدريس والمذاكرة، ولا التوظيف ولا العمل ولا الصناعة، بل أشياء كثيرة جدًا صارت مغشوشة مهملة، صارت اليوم كثير من أعمال المسلمين فاقدة للإتقان حقيقة، ومن المؤسف أننا نتلفت اليوم شرقًا وغربًا نجد أن الغربيين قد أحكموا صناعتهم، فغزونا بها، والشرقيين من اليابان والصين وغيرهم قد أتقنوا صناعاتهم أيضًا فغزونا بها، صار الغزو لإتقانهم وتخلفنا، يعني اليابان ما عندها أصلًا خام (استانليستيل) اللازم لتصنيعه، يوجد في استراليا، لكن أكبر دولة تبيع هذه المادة في الشرق الأوسط، كيف؟ لأنهم استفادوا من آليّة صناعة النحلة للعسل، لأن النحل يقع على العسل، فيمص الرحيق، ثم يطير، وجدوا أنه في أثناء عملية الطيران يقوم النحل بالتصنيع أثناء الطيران، ليضعه بعد ذلك في الخلايا، خلية النحل شهدًا، فأثناء عملية النقل؛ نقل المادة رحيق الزهور إلى الخلية، تتم عملية التصنيع، فبنى اليابانيون بواخر ضخمة، عبارة عن مصانع متنقلة، تأخذ الخام من استراليا وتصنعه في الطريق وتبيعه في الشرق الأوسط إذا رست السفن جاهزًا في الموانئ.
أسباب عدم إتقان العمل
ما هي أسباب عدم إتقاننا للعمل؟