عمر والي العراق، امتحن يومًا الدراهم، فوجد درهم ينقص حبة، فضرب كل صانع ألف سوط. وكانوا مائة صانع، فضرب في حبة مائة ألف سوط. الكامل ابن الأثير.
تضمين الشريعة غير المتقن في الحرف والمهن:
جاءت الشريعة لقضية تضمين غير المتقن، لتعلمنا الإتقان حتى في المهن والحرف، ما هو فقط في المصنوعات والبناء، والأعمال، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ ) )أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وحسنه الألباني.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:"وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ، بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ."
إذا كان ماهرًا مشهودًا له خلاص هذا قضاء الله وقدره، وإما إذا لم يكن من أهل ذلك وحصل ضرر للمريض يضمن، إذا حصل الإهمال والتفريط ضمن.
قال ابن قدامة: وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ, وَلَا خَتَّانٍ, وَلَا مُتَطَبِّبٍ, إذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ الصَّنْعَةِ, وَلَمْ تَجْنِ أَيْدِيهمْ [يعني لم يتعدوا] . المغني.
ويفهم منه وجوب تضمين من لا يتقن عمله، يتحمل النتائج.
الإتقان في طرق وأساليب الجهاد
لقد كان الإتقان عند سلفنا وسيلة لإحكام الطرق والأساليب التي يكون بها الجهاد في سبيل الله،
في سنة (708هـ) ورد الخبر بأن متملك قبرص اتفق مع جماعة من ملوك الفرنج على غزو دمياط، فجمع السلطان الأمراء وشاورهم، فاتفقوا على عمل جسر مادٍ من القاهرة إلى دمياط خوفًا من نزول الفرنج أيام النيل. [إن النيل أيام فيضانه، فيما سبق، كان يطفو على الطرقات، حتى تنقطع السبل المعتادة، فأراد السلطان أن يعمل طريقا مرتفعا لا يطفو عليه النيل، ولا يصله الفيضان، ويمكّن الجيش أن يستعمله في حال نزول الفرنجة] .
وندب لذلك الأمير جمال الدين أقوش الحسامي، فاستدعى المهندسين ورتب العمل.