فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 27

الحاجة، هذه العملية الإتقانية في مسألة الصناعة اللازمة للجهاد، كانت من شأن داود -عليه السلام-، وفي هذا درس عظيم لهذه الأمة.

الإتقان في صك العملات

أما قضية العملة، فإن المسلمين لما نظروا فيما يلزم للتداول في السلع، وعلموا أن الدنانير والدراهم هي الآليّة للتداول، وانتقال السلع من الناس بعضهم بعضًا، اهتموا بمسألة وزن الدنانير والدراهم، وأن يكون الوزن دقيقًا جدًا، بالشعيرة، يعني عدد حبات الشعير المتوسط، عدد معين هو الوزن، وزن الدينار ووزن الدرهم، وكان سبب الاتجاه لعملية صك الدنانير والدراهم أصلًا تحدي من ملك الروم، بناءً على كتاب أُرسل إليه من عبد الملك بن مروان، وكتب له فيه {قل هو الله أحد} وذكر أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكتب إليه ملك الروم: إنكم قد أحدثتم كذا وكذا فاتركوه وإلا أتاكم في دنانيرنا من ذكر نبيكم ما تكرهون.

يعني أما أن تكفوا عن دعوتنا وعن قضية إعلان التوحيد هذا ووضع هذه الإعلانات في الرسائل وإلا فإن الدنانير والدراهم التي تتداولونها والمصكوك عندنا لأن نحن الذين نصك العملة، سنضع عليها سب لنبيكم.

فعظم ذلك على عبد الملك، فأحضر خالد بن يزيد بن معاوية فاستشاره فيه، فقال: حرّم دنانيرهم (امنع التداول في البلد بدنانير الروم) واضرب للناس صكةً فيها ذكر الله تعالى. فضرب الدنانير والدراهم.

وكان الولاة يشددون في القضية، لأنه قد يقع فيها تزوير وغش وأن يخلط الذهب بغيره، ويكون هذا الخلط كثيرًا، نسب في الغش وكذلك مسألة الدينار هل هو دينار صغير كبير، كيف يكون وزنه؟

وكان بعض الولاة يشدد في دقة الوزن في الدراهم والدنانير، حتى أنه وجد مرة درهمًا ينقص حبة، كما قلنا من حبات الشعير التي كانت توزن بها الدنانير، والدراهم بحبات الشعير. وهذا يوسف بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت