فَخَلَطْتُ بِهَا الطِّينَ، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ أَخْذِي الْمِسْحَاةَ وَعَمَلِي، فَقَالَ: (( دَعُوا الْحَنَفِيَّ وَالطِّينَ، فَإِنَّهُ أَضْبَطُكُمْ لِلطِّينِ ) ). رواه أحمد والطبراني في المعجم الكبير. وفي رواية: (( قَرِّبُوا الْيَمَامِيّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ أَحْسَنُكُمْ لَهُ مَسًّا وَأَشَدُّكُمْ لَهُ سَبْكًا ) ). إتقان، وفي لفظ لابن حبان: فَقَلَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ أَأَنْقُلُ كَمَا يَنْقُلُونَ؟ أنا أعمل في نقل الحجارة؟
فَقَالَ: (( لا وَلَكِنْ اِخْلِطْ لَهُمْ الطِّين فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ) )"فتح الباري."
قال الهيثمي:"وفيه أيوب بن عتبة واختلف في ثقته."
إذًا مسألة الإتقان في البنيان، واستعمال هذا الإتقان في بناء المساجد التي تقي الناس من المطر، التي تقي الناس من الحر، التي تمكّنهم من العبادة، دون تزويق ولا تحمير ولا تصفير ولا تلوين ولا زخرفة تشغل المصلي وتذهب بلبه.
كانت عملية حفر الخندق متقنة لدرجة أن قريش والعرب وغطفان وعشرة آلاف مقاتل ما استطاعوا أن يقتحموا، لقد كانت المدينة و لا زالت محاطة بالحرتين من المشرق والمغرب ومن الجنوب البنيان والبساتين وكان المنفذ الوحيد الذي يمكن للجيش الغازي أن يدخل منه المدينة هو الجهة الشمالية، فحفر الخندق من الشمال، من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية، ووزع الحفر بين المسلمين، فأعطي لكل عشرة أربعين ذراعًا، وأتموا الحفر في مدة وجيزة، وكان طول الخندق خمسة آلاف ذراع، وعمقه لا يقل عن سبعة أذرع، وعرضه لا يقل عن تسعة، هذا الإتقان للعمل جعل كفار العرب يقفون حائرين عنده، لا يستطيعون اقتحام المدينة، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ} (الأحزاب: من الآية25) .
الإتقان في التخطيط
الإتقان يكون في التخطيط، وكذلك في وضع المتطلبات اللازمة لسد الاحتياجات المستقبلية، وهذا ما فعله يوسف -عليه السلام- بمهارة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة، وابتدأت المسألة برؤيا الملك، وعبرها يوسف -عليه الصلاة والسلام- ووضع الخطة، وهذه الخطة واضح من كلام يوسف -عليه السلام- أنها المسألة ليست مجرد تأويل رؤيا، تأويل الرؤيا أن هناك سبع سنوات رخاء،