الصفحة 14 من 238

لأنهم بالجهلِ قد يَأتُونَا ... بغيرِ ما يُرْوَى وما يَرُوُونَا

وكل من لا يعرِفُ الإعرابا ... فرُبَّما قد يَتْرُك الصَّوَابا

ورُبَّما قد قَوَّلَ الأيِمَّةْ ... ما لا يجوزُ ويَنَالُ إِثْمَه

فَدَعْهُ والْزَمْ يا أخي الصَّدوقا ... ومن تراهُ يَحْتذِي الطَّرِيقا

طريقَ من مَضَى من الأسْلافِ ... أُولِى النُّهَى والعِلْمِ بِالخِلافِ [1]

فلله دَرُّ الداني لروعة ما سطَّره بيمينه في هذه الأبيات، فقد حدَّد معالم الطريق لمريد التلقيِّ، وأثنى خير الثناء على طريق علماء السلف القدماء ممن سطروا كيفية قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما ما نجده في بعض الكتب المُحْدَثة من تقعيد بعض الشيوخ لتلاوتهم وكيفية إخراجهم لبعض الحروف، وتركهم الأصول المقرَّرة عند علماء التجويد القدامى؛ فنرفع شكوانا فيهم إلى الله، وليت هؤلاء المشايخ ومن على شاكلتهم، اقتفَوْا أثر علماء السلف حول كل قضية تجويدية؛ لكان ذلك أحسن رشدًا.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منَّا هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الأمة عامَّة، وأهل القرآن خاصَّة، ونعوذ به من الخذلان.

وأختم كلامي بما رواه أبو بكر ابن مجاهد (ت 324 هـ) بسنده عن عامر الشعبي قال:"القراءة سُنَّة فاقرءوا كما قرأ أوَّلُوكم". [2] وقال ابن القيم (ت 751 هـ)

(1) أبو عمرو الداني , الأرجوزة المنبهة (ص 170) .

(2) ينظر: المعجم الكبير للطبراني (8/ 46) ،ح 8599، المعجم الأوسط للطبراني (3/ 424) ،ح 1463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت