الصفحة 11 من 238

بذل علماء السلف - رحمهم الله تعالى - كل ما وسعهم كي يُخَلِّصوا قراءة القرآن منها.

والحلُّ برأي، لا بُدَّ لمشيخة عموم المقارئ المصرية وغيرها من دور العلوم الإسلامية، من إعادة ترتيب بيت التجويد، والعمل على تنسيقه من جديد؛ بحيث تصبح أجواء التجويد صافية من التلوث، مع إحياء تراث الأمة القديم بتحقيق مخطوطات القراءات والتجويد ليظهر للأمة القواعد التي نقلوها بأسانيد متصلة؛ لأن منهج القراء لا يعتمد على القياس في بيان أصولهم وأحكامهم وقواعدهم؛ إنما يعتمد الرواية والنقل، ثم العرض والسماع والأداء أساسَيْنِ يقوم عليهما ويلتزم بهما، فالقراءة سُنَّة يأخذها وينقلها جيل عن جيل، وعمل الرواية يؤدَّى دون تدخل من الراوي، ودون نظرٍ أو قياسِ لغةٍ، وبهذا يختلف منهج القراء عن منهج النحويين الذين يعتمدون القياس أساسًا لهم في بناء أحكامهم، وقد صاغ الشاطبي هذه المعاني في بيتٍ فقال:

جَزَى اللهُ بِالْخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً ... لَنَا نَقَلُوا القُرْآنَ عَذْبًا وَسَلْسَلاَ

وقد حملني واجب النصيحة لكتاب الله تعالى في أن أشير هامش هذا المخطوط المبارك، إلى القضايا التي لفتت نظري في كتب علم التجويد التي أُلِّفت في القرن الأخير، وفي زماننا، حتى تكون موضع اهتمام المتخصصين في هذا الحقل الحيوي من ثقافتنا، وتجتمع كلمتهم على الرواية عن الثقات من علماء التجويد القدامى، وأحسب أن كثيرًا من الجدل حول بعض القضايا يمكن أن يزول، من خلال العودة إلى المؤلفات الأولى لهذا العلم.

وأنصح كل متصدِّرٍ للإقراء والتعليم أن يتصل سنده بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا العمل أحرى به من إقامته على التعليم وهو منقطع السند بنبيِّ هذه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت