الصفحة 566 من 1034

وجعلت الرئة كالمروحة تروح عليه دائمًا؛ لأنه أشد الأعضاء حرارة، بل هو منبع الحرارة، وأما الدماغ وهو المخ، فإنه جعل باردًا، واختلف في حكمة ذلك، فقالت طائفة: إنما كان الدماغ باردًا لتبريد الحرارة التي في القلب ليردها عن الإفراد إلى الاعتدال.

وردت طائفة هذا، وقالت: لو كان كذلك لم يكن الدماغ بعيدًا عن القلب، بل كان ينبغي أن يحيط به كالرئة، أو يكون قريبًا منه في الصدر ليكسر حرارته، قالت الفرقة الأولى: بعد الدماغ من القلب لا يمنع ما ذكرناه من الحكمة؛ لأنه لو قرب منه لغلبته حرارة القلب بقوتها، فجعل البعد بينهما بحيث لا يتفاسدان وتعتدل كيفية كل واحد منهما بكيفية الآخر، وهذا بخلاف الرئة، فإنها آلة للترويح على القلب لم تجعل لتعديل حرارته.

وتوسطت فرقة أخرى، وقالت: بل المخ حار لكنه فاتر الحرارة، وفيه تبريد الخاصية، فإنه مبدأ للذهن يحتاج إلى موضع ساكن قار صاف عن الأقذار، والكدر خال من الأجلبة والزجل، ولذلك يكون جودة الفكر والتذكر، واستخراج الصواب عند سكون البدن، وفتور حركاته، وقلة شواغله ومزعجاته، ولذلك لم يصلح لها القلب.

وكان الدماغ معتدلًا في ذلك صالحًا له، ولذلك تجود هذه الأفعال في الليل، وفي المواضع الخالية، وتفسد عند التهاب نار الغضب والشهوة، وعند الهم الشديد، ومع التعب والحركات القوية البدنية والنفسانية. اهـ باختصار.

وقوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} قيل: المطر هو سبب الأرزاق، وقيل: مادة رزقكم من الأمطار وصنوف الأقدار الرزق الديني والدنيوي.

وقوله: {وَمَا تُوعَدُونَ} أي أن ما وعد به جل وعلا من أمر القيامة والبعث والجزاء كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه فلا تشكوا فيه، كما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت