الصفحة 565 من 1034

ومن عجائب خلقه ما فيه من الأمور الباطنة التي لا تشاهد كالقلب والكبد والطحال والرئة والأمعاء والمثانة، وسائر ما في بطنه من الآلات العجيبة، والقوى المتعددة المختلفة المنافع، فأما القلب فهو الملك المستعمل لجميع آلات البدن والمستخدم لها فهو محفوف بها، وهو أشرف أعضاء البدن، وبه قوام الحياة وهو منبع الروح الحيواني، والحرارة الغريزة وهو معدن العقل والعلم والحلم والشجاعة، والكرم، والصبر، والاحتمال، والحب، والإرادة، والرضا، والغضب، وسائر صفات الكمال.

فجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة وقواها إنما هي جند من أجناد القلب، فإن العين طليعته ورائده الذي يكشف له المرئيات، فإن رأت شيئًا أدته إليه، ولشدة الارتباط الذي بينها وبينه إذا استقر فيه شيء ظهر فيها.

فهي مرآته المترجمة للناظر ما فيه، كما أن اللسان ترجمانه المؤدى للسمع ما فيه، ولهذا كثيرًا ما يقرن سبحانه في كتابه بين هذه الثلاث، كقوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} ، وقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً} ، وقوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} وقد تقدم ذلك، وكذلك يقرن بين القلب والبصر، كقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} ، وقوله في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم: {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} ، ثم قال: {مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى} ، وكذلك الأذن هي رسوله المؤدي إليه، وكذلك اللسان ترجمانه، وبالجملة فسائر الأعضاء خدمه وجنوده.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب» .

وقال أبو هريرة: القلب ملك والأعضاء جنوده، فإن طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت