بسم الله الرحمن الرحيم
من الأدلة على التوحيد في العبادة وإثبات الرسالة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} .
قد بلغت نداءات القرآن ما يقرب من مائة وسبعين نداءً، تكفي لسعادة الإنسانية، وهذه النداءات الإلهية تدل على كمال العناية من الله تعالى بالناس وبعباده المؤمنين، وتدل أيضًا على عظم الاهتمام بالمطلوب وبالمنادى، وما تركت بابًا من أبواب الخير إلا ودعت إليه، وما تركت بابًا من أبواب الشر إلا وحذرت عنه، وإن نداء الله القوي العزيز القاهر الكبير المتعال لعباده المؤمنين جدير بأن يهز القلوب، وانتباههم إلى الاستماع إليه، وتدبر ما فيه وما يلقيه، إذا فهمت هذا، فاعلم أن الله تعالى بعد أن ذكر أصناف الخلق، وبين أن منهم المهتدين والكافرين الذين جحدوا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمنافقين المذبذبين بين ذلك دعا الله وأمرهم أمرًا عامًا لجميعهم بأمر عام، وهو عبادته وحده لا شريك له، قال ابن عباس: كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد.
وقد بدأ - صلى الله عليه وسلم - دعوته بعبارة الله وحده، وقد كان هذا صنيع كل رسول، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا