قلت: و في هؤلاء جاء قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم و أمه و من في الأرض جميعا و لله ملك السموات و الأرض و ما بينهما يخلق ما يشاء و الله على كل شيء قدير} المائدة /17. و قوله سبحانه كذلك: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، و قال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي و ربكم، إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار وما للظالمين من أنصار} المائدة / 72. و بهذا المذهب اليعقوبي تدين الكنيسة القبطية في مصر وكنيسة الحبشة التابعة لها، كما هو مذهب السريان الأرثوذكس في بلاد الشام، و مذهب الكنيسة الأرمنية الغريغورية.
أما مذهب الجمهور الأعظم فهو الذي قال الله تعالى في شأنه: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة و ما من إله إلا إله واحد، و إن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} المائدة / 73.
و الحاصل أن جميع الفرق المسيحية تتفق على أن المسيح بشرٌ وإلهٌ بنفس الوقت! و إنما تختلف عن بعضها في مدى تأكيدها و إبرازها لأحد الجانبين الإلهية أو البشرية في المسيح، فاليعاقبة يؤكدون الجانب الإلهي أكثر و على عكسهم النساطرة الذين يبرزون أكثر الجانب البشري في حين يطرح الجمهور الأعظم رؤية متوازية و متعادلة للجانبين الإلهي و البشري دون ترجيح أي منهما على الآخر.
بهذا نكون قد عرفنا عقيدة مختلف الفرق النصرانية بإلهية المسيح و كيفية تفسيرهم لهذه العقيدة. لكن هل آمن جميع المسيحيين دون خلاف بهذه العقيدة؟ هذا ما تجيب عنه الفقرة التالية:
-عقيدة تأليه المسيح بين الرفض و القبول في الأوساط المسيحية عبر التاريخ: