شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ... » [البخاري ومسلم] .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك المِرَاء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خُلُقه» [الصحيحة وهو حسن] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «ويل للذي يُحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له» [أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي] .
وعلى النقيض من الكذب امتدح الله جل وعلا أهل الصدق، وحث العباد على هذه الصفة الحميدة التي هي من خصال الفطرة، ومن صفات أهل هذا الدين الحنيف دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره من الأديان، فقال جل من قائل سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] ، وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: 54] ، ولقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على الصدق، وبَيَّن لهم أن الصدق من أسباب النجاة عند الله، وأنه من الأسباب التي يسعد العبد بها عند لقاء ربه سبحانه؛ لأنه من أسباب دخول الجنة، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ... » [البخاري ومسلم] .
أسباب الكذب:
وللكذب أسباب تنم عن جهل أصحابها، وقلة حيلة مستعمليها لبعدهم عن الله تعالى وتماديهم في الغي والضلال ومن أسبابه: