الصفحة 32 من 54

سادسًا: الكذب

داء عظيم وخطير، ابتُلِي به البعض، داء تفاقم وتعاظم في هذا الزمان، فنسأل الله السلام والأمان، وهو مرض أشبه بالميكروب المستوطن في البيئة الإنسانية، فقلما يخلو منه إنسان، ندر أن تتنظف منه بيئة، ويصعب عليك أن تجد طائفة من طوائف البشر تنزهت عن الكذب وتبرأت منه.

وما من حق ضائع، ولا فقير جائع، ولا ظلم باطش، ولا اعتداء جائر، إلا وله ثوب من الكذب يتلفلف به.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}

[غافر: 28] ، وقال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60] ، وقال عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105] .

وعن سَمُرة بن جُندب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما .. فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بِكَلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه ليشرشر شدقه إلى قفاه، ومِنْخَره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثلما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى. قال: قلت سبحان الله، ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق ... قال: قلت لهما: فإني قد رأيت الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك: وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت