وإن كان لا يلزم من جاهدهم الخروج عليهم فإن ذلك معلوم من سنته عليه الصلاة والسلام ، فإن ( نهى عن الخروج على من لم يظهر الكفر البواح(13) منهم من أجل المفاسد في ذلك .
ولكن كما قال أهل العلم يغير منكراتهم كإراقة خمورهم ومنعهم من الظلم لمن قدر على ذلك ويزيله إن أمكنه ذلك وذلك في إطار مراعاة المصالح والمفاسد )) (14) .
فإذا كان سيترب على الأمر مفسده أعظم لم يدفع فساد بأفسد منه .
وأما الإجماع فقد نقله إمام الحرمين فقال في عدم اشتراط الولاية أو إذن الإمام: (( والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول ، والعصر الذي يليه كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية ) )أ.ه .
ومما يدل على أن هذا هو فهم السلف قصة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في حديث:"من رأى منكم منكرًا فليغيره"إنما كان في التغيير على مروان بن الحكم حينما بدأ بالخطبة قبل صلاة العيد .
فحاول أبو سعيد منعه من الخروج للخطبة قبل الصلاة في العيد ، فلم يستجب فقام رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة .
فقال مروان: قد ترك ما هنا لك .
فقال أبو سعيد: أما هذا ( يقصد الرجل ) فقد أدى ما عليه .
سمعت رسول الله ( يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره"(15) وذكر الحديث .
وفي بعض الروايات أن أبا سعيد حاول منع مروان من الخطبة قبل الصلاة فلم يمكنه .
فدل ذلك على تغيير منكرات الأئمة أنفسهم .
وإنما يشترط استئذان الإمام المسلم إذا كانت الحسبة تؤدي إلى فتنة أو قتال فيلزم الإذن لرفع الضرر لا لمجرد الإذن .
3-العلم:
ويشترط العلم في القائم بالحسبة قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف.