وأما قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ } (44) سورة البقرة.
وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (2) سورة الصف.
فهو إنكار عليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم به .
وقد يكون في ترك الحسبة من مرتكب المنكر إقرارًا به وتلبيسًا على العوام _ مثل عالم يعلم حرمة التدخين _ لا ينكر هذا المنكر لكونه يدخن فيحتج العوام بفعله على جواز التدخين . وحديث النبي (:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه(أى أمعاؤه) فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع عليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بامعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه" (12) متفق عليه .
فتعذييه لأمرين: فعله المنكر وتدليسه على الناس أنه من أهل التقوى والصلاح .
ومن علم أن قوله لا يقبل لعلم الناس بفسقه ففي سقوط الوجوب عليه بذلك وجه وهذا في القول فقط وأما الحسبة بالقوة من قبل المعين لذلك من قبل الإمام فلا يشترط فيها ذلك .
ولا شك أن العدالة من آداب الحسبة وأسباب نجاح الدعوة ولكن لا تشترط العصمة بالإجماع في الاحتساب .
هل يشترط تولية الإمام أو إذنه ؟
عدم اشتراط الولاية أو إذن الإمام هو مذهب جماهير العلماء لعموم الأدلة وعدم المخصص ثم إجماع المسلمين في الصدر الأول .
أما عموم الأدلة فلأن الله سبحانه وتعالى أمر الأمة الإسلامية كأمة بهذا الواجب فقال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ } (104) سورة آل عمران.
وقال النبي ( مخاطبًا أمته:"من رأى منكم منكرًا فليغيره"
وكذا يغيير المنكر وجهاد من خالف سنته .
قال (:"فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن".
فكيف يكون الأذن مشترطًا في مجاهدتهم ؟