وبالقوة المعنوية أيضًا والمادية في قوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
فمتى امتثل المسلمون أمر الله فسعوا في حصول الاتفاق وإزالة العداوات وأسبابها، وكانوا يدًا واحدة في السعي مصالحهم المشتركة ومقاومة الأعداء، وبتحصيل القوة المادية بكل مقدور ومستطاع، وكان أمرهم شورى بينهم، متى عملوا على ذلك كله حصل لهم قوة عظيمة يستدفعون بها الأعداء ويستجلبون بها المصالح والمنافع، وعاد صلاح ذلك إلى دينهم وجماعاتهم وأفرادهم، ولم يزالوا في رقي مطرد في دينهم ودنياهم ومتى أخلوا بما أمرهم به دينهم عاد الضرر العظيم عليهم فلا يلوموا إلا أنفسهم.
وقد وعد الله العز والنصر لمن قاموا بالتقوى واعتصموا بحبله وتمسكوا بدينه، وأخبر أن هذا دين جميع المرسلين، قال {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [آل عمران: 105] .
وقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [النساء: 13] .
أيها المسلمون: عليكم بلزوم ما حثكم عليه دينكم من المحبة والائتلاف، وإياكم والتفرق والاختلاف، عليكم بعمل جميع الأسباب المقربة للقلوب وإياكم والعداوات والضغائن التي لا