فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 61

وفي كتب الأدب أن شاعرًا أثنى الناس أمامه على فارس مغوار، فقال: لا تعجبوا فإن أباه استولده من زوجة غريبة لا من قريبة، وأنشد:

فتى لم تلده بنت عمّ قريبة فيضوى وقد يضوى رديد الأقارب

مشيرًا إلى أن الضعف يأتي من نسل الأقارب، لا من نسل الأباعد.

فطوبى لمن ادّكر، ووعظته الحوادث والعبر.

( بعد الولادة

(أ) الأذان والإقامة:

إن أول شيء يطلب من أولياء الطفل حين يخرج إلى الدنيا أن يسمعوه الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، كما ورد في السنة الشريفة. وفي ذلك دلالة على عناية الوالدين بعقيدة المولود الجديد؛ لعله ينشأ- بفضل الله تعالى- على الفطرة السليمة، وعقيدة التوحيد، ويسلم من وساوس الشيطان، ومؤثراته.

(ب) تسميته:

وذلك بأن يختاروا له اسمًا جميل المبنى والمعنى، محببًا للنفوس، والقلوب، والآذان، جرسه عذب، والنطق به سهل ميسر.

وفي الحديث الشريف: (( أحسنوا أسماءكم، فإنكم تدعون بها يوم القيامة ) ) [1] .

وفي كتب التراجم أن أبًا شكا ولده لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فاستدعاه عمر يعاتبه، ويوجهه، فقال: يا أمير المؤمنين! أنا أعرف حقوق والدي علي، وهي: أن أطيعه بالمعروف، وأن أحسن إليه وبه قولًا وعملًا، وأن أحسن صلتي بأهل وده وقرابته. ولكن أليس لي عليه حقوق؟

قال: بلى.

قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟

قال: أن يحسن اختيار أمك، ويحسن تسميتك، ويعلمك القرآن، وما ينفعك من الدين، والعلم، وأن يختار لك مهنة صالحة شريفة، وأن ينفق عليك حتى تغدو كسوبًا.

فقال الولد الشاب الصغير: والله! ما فعل واحدة من ذلك!.

لقد استولدني من أم غير صالحة كانت على ضلال، وسماني (جُعَل) -بمعنى الخنفساء- ولم يسمعني حرفًا من كتاب الله، ومنعني من العلم وأنا صغير، واستخدمني فيما يجلب له المال.

(1) رواه الديلمي في مسنده الفردوس (319) وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ترجمة رقم (2637) والقرطبي في تفسيره (10/275و 16/241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت