روى لنا سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كنت أعزل عن امرأتي، وهي ترضع، أي: - خشية أن تحمل- أشفق على رضيعها، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: (( لو كان ذلك ضارًا ضر فارس والروم ) )فترك الرجل العزل.
وفي رواية: قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لقد هممت أن أنهي عن الغيلة، حتى ذكرت أن الروم والفرس يفعلون ذلك، فلا يضر أولادهم ) ) [1] .
أي: فلم ينه عن الغيلة لذلك، ولئلا يلحق الزوج ضررٌ بترك الوطء، ومكابدة الشهوة.
ومن إجلال الحقائق، وإعطائها حقها أن نتعرف بها وننزلها منزلتها التي تستحق بصرف النظر عن قائلها، ومصدرها، صديقًا كان أو خصمًا، عالمًا كان أو جاهلًا:
لا تحقرن الرأي وهو موافقٌ حكم الصواب وإن أتى من ناقص
فالدرُّ وهو أعز شيء يقيني ما حط رتبته هوان الغائص
وإن من أكبر وظائف المؤمن المسلم أن يحق الحق ولو قل مؤيديه، وأن يبطل الباطل ولو عظم مناصروه والمنتقمون به.
والحقيقة والحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها.
ولعلَّ من هذه العناية بصحة الطفل قبل أن يكون نطفة في رحم أمه: أن يتزوج الرجل من الغريبات لا من القريبات، فقد كان العرب يقولون: اغتربوا لا تضووا، أي: تزوجوا من الغربيات لا من القريبات لتحموا أولادكم من الضعف في الجسم والعقل.
ولقد ثبت في علم الطب أن كثيرًا من الحالات في الأطفال؛ الذين ولدوا ذوي العاهات، كان سببها زواج آبائهم من القريبات. فأم الولد المشوه ابنه عم أبيه، أو ابنة خالته؛ ولذا فقد منعت كثيرٌ من الولايات الأمريكية هذا النوع من الزواج، حفاظًا على سلامة الجنين والطفل من كل آفة، أو ضرر، قد يكون سببهما الزواج من القريبات.
(1) رواه أحمد (6/361) ومسلم في النكاح (1442) (140) وأبو داود في الطب (3882) والترمذي في الطب (2076) والنسائي (6/106-107) وابن ماجه في النكاح (2011)