3 ـ قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن أعظم المسلمين جرمًا من يسأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته) [رواه الشيخان في الصحيحين.] ووجه الدلالة منه: إن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص لقوله: (لم يحرم) وإن تحريمها قد يكون لأجل المسألة وبدون ذلك ليست محرمة [مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ص537 ج21] .
القول الثاني: إن الأصل في ذلك التحريم حتى يرد دليل الإباحة واستدل لذلك بأن الأصل منع التصرف في ملك الغير بغير إذنه وجميع الأشياء ملك لله ـ جل وعلا ـ فلا يجوز التصرف فيها إلا بعد إذنه [حاشية الشنقيطي على الروضة ص19] .
القول الثالث: التوقف عن الحكم في هذا حتى يرد دليل مبين للحكم فيه [نفس المصدر] وكأن قائل ذلك تكافأت عنده أدلة الطرفين فتوقف.
الترجيح: والقول الأول أظهر لصحة أدلته وصراحتها.
فالأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها أن تكون حلالًا مطلقًا للآدميين وأن تكون طاهرة لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها ومماستها [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ص535 ج21.] .
فلا يحظر منها إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى.
وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا} [يونس آية (59) .] ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله وحرموا ما لم يحرمه الله كما ذكره الله عنهم بقوله سبحانه: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} إلى قوله: {سيجزيهم بما كانوا يفترون} [الأنعام الآيات (36ـ138) .] .
وما اعتمده أصحاب القول الثاني يناقش بأن منع التصرف في ملك الغير إنما يقبح عادة في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه.
وأنه يقبح عادة المنع مما لا ضرر فيه كالاستظلال بظل حائط إنسان والانتفاع بضوء ناره والله ـ جل وعلا ـ لا يلحقه ضرر من انتفاع مخلوقاته بالتصرف في ملكه.