فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 187

1 ـ قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} فإنه تعالى امتن على خلقه بما في الأرض جميعًا ولا يمتن إلا بمباح إذ لا منة في محرم [حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا ورواه مالك في الموطأ مرسلًا/الأربعون النووية وشرحها لابن رجب الحنبلي ص265.] .

والخطاب لجميع الناس لبدئه الكلام بقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ووجه الدلالة أنه أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس مضافًا إليهم باللام.

وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له وهذا المعنى يعم موارد استعمالها كقولهم المال لزيد والسرج للدابة وما أشبه ذلك فيجب إذن أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض فضلًا من الله ونعمة وخص من ذلك بعض الأشياء وهي الخبائث لما فيها من الإفساد لهم في معاشهم أو معادهم فيبقى ما عداه مباحًا بموجب الآية [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص535ـ536 ج21 بتصرف يسير.] .

2 ـ قوله تعالى: {وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام آية (119) .] .

ووجه الدلالة منها من ناحيتين:

الأولى: أنه وبخهم وعنفهم على ترك الأكل مما ذكر اسم الله عليه.

فلو لم تكن الأشياء مطلقة مباحة لم يلحقهم ذم ولا توبيخ إذ لو كان حكمها مجهولًا أو كانت محظورة لم يكن كذلك فتوبيخهم على ترك الأكل مما ذكر عليه اسمه دليل على أن الأصل الإباحة إذ لو كان الأصل التحريم لكانوا مصيبين في ترك الأكل من ذلك فلا لوم عليهم.

الناحية الثانية: أنه قال: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} والتفصيل: التبيين.

فذكر أنه بين المحرمات فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم وما ليس بمحرم فهو حلال إذ ليس إلا حلال أو حرام.

[المصدر السابق.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت