وجاء عند البخاري في صحيحه ما يدل على جواز الأضحية في حق الحاج وذلك من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نُرى إلى الحج فلماّ دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل . قالت فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر ، فقلت: ما هذا ؟ قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه""
قال ابن حجر"وقوله: ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر"ظاهر في أن الذبح المذكور على سبيل الأضحية . (1)
وعند الإمام مسلم"ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر"
وحاصل الأمر أن الأضحية سنة مؤكدة في حق الرجل والمرأة والمقيم والمسافر والحاج والحر والعبد .
وقال ابن حزم"الأضحية مستحبة للحاج بمكة وللمسافر كما هي للمقيم ولا فرق ، وكذلك العبد والمرأة ، لقول الله تعالى"وافعلوا الخير" (2) "
والأضحية فعل خير ، وكل من ذكرنا محتاج لفعل الخير مندوب إليه . ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم باديًا من حاضر ، ولا مسافرًا من مقيم ، ولا ذكرًا من أنثى ، ولا حرًا من عبد ، ولا حاجًا من غيره ، فتخصيص شيء من ذلك باطل لا يجوز ،وقد ذكرنا قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحىّ بالبقر عن نسائه بمكة وهن حاجات معه . (3)
فالمقصود من ذلك أن الحاج يستحب له أن يضحي والأفضل أن يوكل أهله في بلده بالأضحية ويقوم هو بالهدي إن كان عليه هدي .
فائدة 1:
إذا أراد الحاج أن يضحي ودخل عليه العشر ويريد أن يحرم مثلًا فلا يأخذ من شعره ولا ظفره ولا بشرته شيئًا ، لأن الأخذ لمريد الإحرام سنة والأخذ بعد دخول العشر لمريد الأضحية حرام ، فيرجح جانب الترك على جانب الأخذ . (4)
فائدة 2:
(1) فتح الباري11 /6672 [
(2) الحج 77 [
(3) المحلى 6 / 37 [
(4) مفيد الأنام 2 / 508 [