ابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون، وكان من الناس مَن يتزلف إليهم، ويتقرَّب منهم بما يرويه لهم عن جدهم ... وسنعرض إلى أسباب الوضع في التفسير، وإلى القيمة العلمية للتفسير الموضوع بصرف النظر عن وضعه، عند الكلام على منشأ الضعف في رواية التفسير المأثور إن شاء الله تعالى.
2-عبد الله بن مسعود
* ترجمته:
هو عبد الله بن مسعود بن غافل، يصل نسبه إلى مُضَر، ويُكنَّى بأبى عبد الرحمن الهذلى، وأُمه أُم عبد بنت عبدود، من هذيل، وكان يُنسب إليها أحيانًا فيقال ابن أم عبد. كان رحمه الله خفيف اللحم، قصيرًا، شديد الأُدْمة، أسلم قديمًا. روى الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله - يعنى ابن مسعود:"لقد رأيتنى سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا"وهو أول مَن جهر بالقرآن بمكة وأسمعه قريشًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأُوذى في الله من أجل ذلك، ولما أسلم عبد الله ابن مسعود أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فكان يخدمه في أكثر شئونه، وهو صاحب طهوره وسواكه ونعله، يلبسه إياه إذا قام، ويخلعه ويحمله في ذراعه إذا جلس، ويمشى أمامه إذا سار، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، ويلج عليه داره بلا حجاب، حتى لقد ظنه أبو موسى الأشعرى رضى الله عنه من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففى البخارى ومسلم عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال:"قدمت أنا وأخى من اليمن فمكثنا حينًا لا نرى ابن مسعود وأُمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما نرى من كثرة دخوله ودخول أُمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزومه له". وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وصلى إلى القِبْلتين، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليرموك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الذى أجهز على أبى جهل يوم بدر، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وشهد له بالفضل وعلو المنزلة، يدل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن علىّ قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:"لو كنتُ مؤمِّرًا أحدًا دون مشورة المؤمنين لأمِّرْتُ ابن أُم عبد". وقد ولى بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان، وقدم المدينة في آخر عمره، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين، ودفُن بالبقيع ليلًا، تنفيذًا لوصيته بذلك، وكان عمره يوم وفاته، بضعًا وستين سنة.
*مبلغه من العلم:
كان ابن مسعود من أحفظ الصحابة لكتابة الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع منه القرآن، وقد أخبر هو بنفسه عن ذلك فقال:"قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ علىّ سورة النساء"، قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال:"إنى أحب أن