فإطلاق لفضة جنس العمل لا بد منها لأنه لو لم نطلقها لا نستطيع أن نبين طبيعة الأعمال هل هي شرط كمال أو شرط صحة لأن مقصودنا عند إذن يصبح عن آحاد الأعمل دون تفريق بين ما كان أصل في الإيمان و ما كان واجب و ما كان من المستحبات.
و أما من تولى عن العمل مطلقا فهذا الذي ليس مؤمن و الذي قال في شيخ الإسلام
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيميه ( فَعُلِم أن التولي ليس هو التكذيب بل هو التولي عن الطاعة ، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر ، وضد التصديق التكذيب وضد الطاعة التولي ، فلهذا قال( فلا صدق ولا صلى * وكن كذب وتولى ) وقد قال الله تعالى ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى القول وقال تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) وقال ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ففي القرآن والسنة من نفي الإيمان عمن لم يأتي بالعمل مواضع كثيرة ، كما نفى الإيمان عن المنافق ، أما العالم بقلبه مع المعاداة والمخالفة الظاهرة فهذا لم يسم مؤمنا قط ) ) أنظر - مجموع الفتاوى - 7/142 - جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم النجدي
قال ابن تيمية عن الإيمان: ( هو مركب من أصل لا يتم بدونه ، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة ، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة ) [1] قلت//تأمل رحمك الله ما مقصود شيخ الإسلام بقوله علو الدرجة أليس مقصوده زيادة الإيمان و علوه و كماله و التي يدخل فيها إماطة الأذى عن الطريق فلماذا الخلط بين هذه الدرجة و الدرجة الأولى و التي يحصل بها أصل الإيمان يا من تدعي السلفية .
قال الشيخ الدكتور / عبدالقادر بن عبدالعزيز حفظه الله
ولو قال ( لا يوجد بدونه ) لكان أفضل من قوله ( لا يتم بدونه ) لأن الإيمان لا يتم بأصله فقط ، بل بمراتبه الثلاثة والتي يسمى مجموعها الإيمان الكامل ، كما قال إبن تيميه نفسه: وهو جميع ما أمر الله به ، فهذا هو الإيمان الكامل التام .
قلت فلا بد من لفضة جنس العمل كمصطلح لتقريب الفهم إلى الناس و ضبط معنى هذه الأعمال ( أعمال الجوارح) .
(1) أنظر - مجموع الفتاوى (7/637) جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم النجدي .