الصفحة 13 من 18

يتبين ذلك بقوله فيما بعد (....فإن السلف متفقون على أن من الأعمال أركانًا للإيمان يكفر تاركها ومنها واجبات لا يكفر تاركها...)

قلت // و بهذه الإجابات التي أجاب بها الشيخ أبو بصير و الشيخ أبو قتادة و الشيخ ناصر بن سليمان العلوان يتبين لنا أن معنى لفضة جنس العمل عند السلف حتى الذين قالوا بعدم تكفير تارك الصلاة بأن المقصود منها

هو أعمال الجوارح الظاهرة التي هي من القسم الأول من أقسام مراتب الإيمان

و التي هي أصل في الإيمان أو ما قال عنها بعض أهل العلم بأنها الأعمال التي أخبرنا الشارع على إن تركها كفر أو فعلها كفر منقل عن الملة لا كما خلط المدعي- صاحب المقالة المنقولة من شبكة السحاب السلفية التي تروج لدين الإرجاء- بتمثيله بإماطة الأذى أنها من جنس الأعمال لأن

من أتى بإماطة الأذى عن الطريق و ترك سائر الأعمال التي هي أصل في مسمى الإيمان و التي هي واجبة ليس مؤمن لأنه ما أتى بالعمل الذي هو أصل في الإيمان فإماطة الأذى من المرتبة الثالثة من مراتب الإيمان و التي عناها شيخ الإسلام بن تيمية بقوله

والناس في الإيمان والإسلام على ثلاث مراتب

(ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات)

فالسابق بالخيرات لا يكون سابق بالخيرات حتى يأتي بالأعمال التي هي أصل و التي هي واجبة في الإيمان و إلا فهوا ليس بسابق بالخيرات لأن إماطة الأذى قد يأتي بها حتى الكفار الأصليين مثل النصارى و غيرهم فهل يعتبر جنس عمل عندهم إذا أتوب ها أو أن المقصود بجنس العمل شيئ آخر.

فالذي يأتي بالمرتبة الأولى فهذا الذي يسمى ظالم لنفسه و الذي نرجوا له المغفرة و نخاف عليه لأنه مسيئ بتقصيره و هذا يدخل في عموم الخطاب القرآني (يا أيها الذين امنوا)

و من أتى بالمرتبة الأولى و الثانية فهذا يسمى مقتصد و من أضاف عليها شيئا من فضائل الأعمال المستحبة مثل إماطة الأذى عن الطريق فهذا دخل في المرتبة الثالثة و التي هي مرتبة السابقين بالخيرات

لكن الذي أتى بالمرتبة الثانية و المرتبة الثالثة من مراتب الأعمال التي هي داخلة في مسمى الإيمان و لم ياتي بالمرتبة الأولى التي هي أصل في مسمى الإيمان فهذا ليس مؤمن البتة لأنه ما أتى بالأصل الذي يبنى عليه غيره فافهم جيدا هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت