إلا هدايا تهدى ... لمن يشا الرحمن
ولعل أهل البطائح، (الأهوار اليوم) هم الذين اخترعوه أو نشروه، إذا وجدنا ابن الجوزي يقول إبان نفيه إلى هذه المنطقة سنة 592هـ / 1195م، كما في مرآة الزمان بسيط ابن الجوزي (8:2/ 481/484) ، وكان هذا الفن وعظيًا في غالبه.
3 -فن القوما: وكان فنًا شعبيًا رباعي المصاريع كالمواليا والكان كان، لكنها قصيرة، وأول من سجل ناظمًا فيه منصور بن نقطة (المتوفى في أوائل القرن السابع الهجري) في قوله مخاطبًا الخليفة الناصر العباسي (ت622هـ/1225م) :
يا سيد السادات ... لك في الكرم عادات
أنا بني ابن نقطة ... وأبي - تعيش أنت - مات
ونظم الشعراء في هذا القالب سحورياتهم في رمضان كما هو معروف، وهذه الفنون الثلاثة جميعًا عراقية: من العراق انتشرت إلى آفاق العالم الإسلامي.
4 -فن الزجل: وهو الوجه الشعبي للموشح الأندلسي الفصيح، وقد انتشر على يد الوزير ابن قزمان الأندلسي (أبي بكر محمد بن عبد الملك الوزير ت 508هـ / 114م) (35) ومن بعده ابن أخيه محمد بن عيسى بن عبد الملك القرطبي، (ت525هـ / 1116م) (36) ، وانتشر في الأندلس والمغرب وزحف إلى مصر حتى وصل العراق، وذكر أن أشعار محمد بن عيسى كانت تعرف في بغداد مع كونها بيئة تنتشر فيها الفنون الشعرية المحلية، ومعروف أن الزجل عالم واسع وبحر طام كانت له فروعه الخمسة التي اختص كل منها بموضوع، لكنها بادت حتى بقي الزجل وحده وكأن لم تكن له فروعه تلك، ولله در من قال:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس، ولم يستمر بمكة سافر
المهم أن انتشار الفنون الشعرية الشعبية العراقية والأندلسية سجلت لنا نوعين من القوالب، أولهما الرباعي البغدادي، والثاني المتعدد القوافي والوزن وهو الزجل ذو الطابع الأندلسي.
ومع هذين الفنين ينبغي أن نذكر الشعر البدوي الذي ذكره ابن خلدون في المقدمة، وذكر الحجازي من فنونه صفي الدين الحلي قبله في (العاطل الحالي) (ص8) فإنه عرف في الأندلس أيضًا وذكر من أنواعه الأصمعيات والبدوي والحواني وعروض البلد، حفظًا لذكراه المشرقية وحرصًا على النظم بمقتضى تقاليده القديمة.
وبعد أن تفرعت الفنون الشعرية الشعبية وانتشرت في البلاد العربية، وجدناها تحذو حذو واحد من هذه الأصناف الثلاثة، فإما الصنف الرباعي العراقي ومنه: العتابة والبوذية والمربع وما إلى ذلك، وإما الصنف الأندلسي الملون، ومنه الزجل الحالي