علما بأن كتاب الإمامة و السياسة غير ثابت النسبة لابن قتيبة الدينوري (ت276ه) ، و إنما هو منسوب إليه فقط ، و الصحيح أن مؤلفه مجهول ، من أهل الأهواء ، له أغراض مذهبية خفية ، منها الطعن في الصحابة ، و الرفع من شأن الرفض و التشيع ، و الدليل على ما قلته الشواهد الآتية:
أولها إن المصادر التاريخية التي ترجمت لابن قتيبة- التي اطلعت عليها- لم تذكر له كتابا عنوانه: الإمامة و السياسة ، و قد ذكر له ابن النديم قائمة طويلة جدا من مؤلفاته لا يوجد من بينتها هذا الكتاب (1) .
و ثانيها -أي الشواهد- إن في الكتاب طعنا كبيرا في الصحابة ، بطريقة خفية و ظاهرة ، و هذا يتناقض مع مذهب ابن قتيبة السني ، كما أن أمثال هذه الأخبار لا نجدها في كتب ابن قتيبة ، كالمعارف و عيون الأخبار ، أما كتاب الإمامة و السياسة فمملوء بذلك (2) .
و الشاهد الثالث هو أن مؤلف كتاب الإمامة و السياسة ، روى كثيرا من أخباره عن اثنين من كبار علماء مصر ، كسعيد بن كثير بن عفير ، و ابن قتيبة لم يدخل مصر أصلا ، و لم يأخذ عن هذين العالمين . فدلّ ذلك على أن الكتاب مدسوس عليه (3) .
(1) أنظر: ابن النديم: الفهرست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1978 ، ج 1 ص: 115 . و الذهبي: السير ، ج 13 ص: 296 و ما بعدها . و ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ط1، حققه عبد القادر الأرناؤوط ،مكتبة ابن كثير ، دمشق ، ، ج 3 ص: 318 .
(2) أنظر مثلا: طبعة الجزائر ، موفم للنشر ،1989 ، ج 1 ص: 14 و ما بعدها ، 66 ، 67 .
(3) أبو بكر بن العربي: العواصم من القواصم ، حققه محب الدين الخطيب ، هامش ص: 209 .