و قال أيضا (( تذكر مصادرنا التاريخية أن جماعة من الصحابة كانوا في المغازي ... ) )، ثم ذكر في الهامش ما نصه: (( ابن عساكر ، ذكره أحمد أمين: فجر الإسلام ) ) (1) . فهو قد أشار إلى مصدر واحد باسم مؤلفه بلا ذكر لعنوانه ، و من دون الرجوع إليه أصلا ، و إنما نقل ذلك عن مرجع حديث ، فأين المصادر ، و مصادرنا ؟ .
و قال أيضا: (( من ذلك ما تذكره مصادرنا ، من أن واصل بن عطاء -المعتزلي- كان قد بعث أربعة من الدعاة إلى أطراف الإمبراطورية الإسلامية ... ) )، و لم يُوثق خبره أصلا (2) . ، فلا ذكر مصدرا ، و لا مصادر .
و طريقته هذه هي من باب التدليس و المغالطات ، لا يصح استخدامها في الكتابة العلمية عامة ، و المتخصصة منها خاصة ؛ لأنها تُسيء لصاحبها ، و تطعن في نزاهته العلمية ، و تضلل القراء ، و تُدلس عليهم .
و المثال الثالث -من أخطاء استخدام المصادر- أن الجابري اعتمد اعتمادا أساسيا على كتاب الإمامة و السياسة ، المنسوب لابن قتيبة (ت 276ه) ، عندما تناول بيعة أبي بكر ، و الفتنة الكبرى ، و هذا خطأ كبير في استخدام المصادر ، لأنه اعتمد على كتاب مجهول مؤلفه ، و يفتقد إلى الأمانة العلمية ،و قد اعتمد عليه في مواضيع حساسة و خطيرة جدا ، كُذبت حولها روايات عديدة ، وتلاعبت بها الأهواء و العصبيات (3) . و هذا الكتاب هو الذي أوقع المؤلف-أي الجابري- في أخطاء كثيرة ،و خطيرة في كتابه العقل السياسي العربي (4) .
(1) العقل الأخلاقي العربي ، ص: 63 .
(2) العقل السياسي ، ص: 278 .
(3) أنظر مثلا كتابنا: الثورة على سيدنا عثمان بن عفان ، دار البلاغ، الجزائر ، 2003 . و قضية التحكيم في موقعة صفين - بين الحقائق و الأباطيل -، دار البلاغ ، الجزائر ، 2002 .
(4) سنذكر طرفا منها في الفصول الآتية من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .