و أما الحديث الأخير- أي الثامن- فنصه: (( أمرتُ بحب أربعة لأن الله يُحبهم: علي ، و أبو ذر ، و سلمان الفارسي ، و المقداد ) )، ذكره الجابري و أشار إلى تاريخ الإسلام للذهبي (1) ، و كان عليه أن يُوثقه من المصادر الحديثية ،و يذكر درجته من حيث الصحة و الضعف ، مع العلم أنه حديث لا يصح ، مذكور في الضعيف (2) . كما أن متنه مُستهجن ، لأن رسول الله كان يُحب كل أصحابه ، في مقدمتهم أبو بكر و عمر (3) .
و بذلك يتبين أن الجابري في تعامله مع الأحاديث النبوية لم يلتزم المنهج العلمي الصحيح ، من حيث التخريج و التحقيق . و عمله هذا لا شك أنه يُثير في القراء إشكالات ، و اضطرا بات ، و شكوكا ، عندما يذكر أحاديث منسوبة إلى رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، من دون تحقيق ، ولا تخريج صحيح . كما أنه من حقهم عليه أن يُنير لهم الطريق ،و لا يُبلبل أفكارهم بالأحاديث الضعيفة ، و المشكوك فيها ،و عير الموثقة .
و أما الخطأ الثالث فيتعلق باستخدام المصادر ، و الأمثلة على ذلك كثيرة جدا ، أولها عدم الرجوع إلى المصادر الأصلية ،و الاكتفاء بالمراجع الحديثة ، منها إنه ذكر قولا للجاحظ ، و أشار في الهامش إلى مرجع حديث ، هو: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشري ، لفاروق عمر (4) . و أورد أخبارا عن الدولة العبيدية الفاطمية بالمغرب و مصر ، من دون الرجوع إلى المصادر ، و أشار في الهامش إلى كتاب: تاريخ الدولة الفاطمية ، لحسن إبراهيم حسن (5) .
(1) العقل السياسي ، ص: 181 .
(2) الألباني: السلسلة الضعيفة ، ج 4 ص: 54 . و ضعيف ابن ماجة ، ج 1 ص: 12 .
(3) البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1379 . و أحمد بن حنبل: المسند ، ج 127 . و الألباني: الجامع الصغير و زياداته ، المكتب الإسلامي ، دت ، ج 1 ص: 18 ، رقم الحديث: 177 .
(4) تكوين العقل العربي ، ص: 142 .
(5) نفس المرجع ، ص: 265 .