و منها أيضا-أي المبالغات -الإكثار من استخدام المصطلحات العلمية الجوفاء بلا ضرورة ، فقد استخدم جهازا مفهوميا مصطلحيا متنوعا و ثقيلا ، جرّه معه في مؤلفاته ، و اتعب به القُراء ،و مترجم أعماله ، من ذلك قوله: (( إن الأسطورة و الميثولوجيا ، و الطقس الشعائري ، و الرأس مال الرمزي ، و العلامة اللغوية و البُنى الأولية للدلالة ، و المعنى و المجاز ، و إنتاج المعنى ، وفق السرد القصصي ، و التاريخية و الوعي و اللاوعي ، و المخيال الاجتماعي ، و التصور و نظام الإيمان و اللاإيمان ، كل ذلك يُمثل مصطلحات يُعاد بلورتها و تجديدها ، دون توقف من خلال البحث العلمي المعاصر ) ) (1) . هذه المصطلحات و غيرها ، هي كثيرة جدا في مصنفات أركون ، فكان يجرها معها من غير ضرورة ، و بامكانه الاستغناء عنها ، و لا مبرر لها إلا التعالم و التعاظم ، و التشويش على القارئ والتسلط على أفكاره ، و هي في حقيقتها مصطلحات جوفاء ثقيلة و هزيلة -في الغالب الأعم - ، فقيرة من حيث المعاني ، و كثيرا ما استخدمت في غير محلها ، و هذا ما سيتبين لنا بشكل واضح و دقيق ، فيما يأتي من فصول كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
(1) تاريخية الفكر ، ص: 23 .