فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 613

و المغالطة الرابعة تتعلق بالقرآن الكريم ، و هي ممزوجة بالتحريف و التضخيم ، و التغليط و التزييف ، فقال عن تاريخ القرآن: (( هنا نجد أنفسنا أمام المشكلة الضخمة للكلام الشفهي -أي القرآن- الذي أصبح نصا ) ) (1) . أية مشكلة ضخمة يتحدث عنها هذا الرجل ؟ ، إنها مشكلة وهمية، نبتت في رأسه من قراءته لتراث المستشرقين ، لأنه لا توجد في تاريخ القرآن الكريم أية مشكلة ضخمة و لا بسيطة تتعلق بتدوينه و حفظه ، و سنتوسع في هذا الموضوع في الفصل الثالث ، و نرد على أوهامه بالأدلة القطعية الدامغة ، إن شاء الله تعالى .

و المغالطة الأخيرة- أي الخامسة- هي زعمه بأنه لا يُوجد إسلام واحد ، و إنما يُوجد إسلامات ، بقدر الفئات الثقافية و العرقية التي تعتنقه (2) . و قوله هذا زعم باطل ، و مغالطة مكشوفة ، لأن الإسلام في أصله و حقيقته إسلام واحد ، يقوم على القرآن الكريم ، و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له -أي للقرآن- . و أما ما أشار إليه أركون من التنوع الثقافي و العرقي ، فهو تنوّع سببه اختلاف الفهوم و التفسيرات ، في مسائل شرعية معروفة مُختلف فيها بين العلماء ، و بعضها من التقاليد و الأعراف ، التي ربما لا تخالف الشرع ، و قد تناقضه و لا تمت إليه بصلة ، و عليه فإن ما زعمه أركون غير صحيح.

و الخطأ الرابع - من أخطاء الكتابة العلمية- هو كثرة المبالغات في مؤلفات أركون ، و هي متعددة الأشكال ، فمن ذلك: المبالغة في مدح و تعظيم ما يدعو إليه ، و الحط من قيمة ما يدعو إليه مخالفوه ، فيندد باتجاهاتهم المذهبية و الدينية و الوضعية ، و يُبالغ في تمجيد فكره ، بالمنهاج النقدي التفكيكي (3) .

(1) الفكر الإسلامي ، ص: 146 .

(2) تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 104 .

(3) الفكر الأصولي ، ص: 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت