فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 613

و هو أيضا كلام مضحك ، لأن المعروف بين المسلمين و الشائع بينهم ، هو أن أوروبا لا تعرف الإسلام على حقيقته الناصعة ، و إنما تعرفه معرفة خاطئة و ناقصة و مشوهة ، بما أثارته حوله مؤلفات المستشرقين و الكنسيين و الشيوعيين و غرهم من أعداء الإسلام ، من شبهات و أكاذيب و تحريفات و اتهامات ، لذا تسعى كثير من المؤسسات الإسلامية إلى تعريف الأوروبيين بالإسلام الصحيح . لكن أركون يقول عكس ذلك تماما ، فهو يزعم أن الاستشراق نقل الإسلام إلى أوروبا على حقيقته ، و بحيادية و علمية ! ، فمن الذي نشر في الغرب من أن القرآن مأخوذ من التوراة و الأناجيل ، و إنه نسخة محرّفة عنها ؟ ، و من الذي نشر بينهم أن محمدا-عليه الصلاة و السلام- دجال و كذاب و دموي ؟ ، و من الذي نشر الشبهات حول شريعة الإسلام ؟ (1) ، إنهم الستشرقون شيوخ أركون هم الذين نشروا ذلك ، أمثال: برنارد لويس، و كارل بروكلمان، و جولد تسهير (2) و هو نفسه-أي أركون- ذكرا كثيرا منها في كتبه ، و سيأتي ذكر بعضها لاحقا إن شاء الله تعالى .

و واضح إنه لم يكفيه ما ارتكبه المستشرقون من جرائم في حق الإسلام و أهله ، فهو يُطالب بالمزيد من التشويه و التخريب ، لأن المنهجية الاستشراقية القديمة التي ارتكبت تلك الجرائم لم تشبع رغبته و هواه ، فهو يُطالب بتعديلها و تطويرها ، لتكون أكثر فاعلية في التخطيط و المكر و التشويه ، و التدمير و التخريب ، لأن ما حققته الطريقة الأولى تمّ (( بحيادية و علمية ) )حسب زعمه !! .

(1) سنذكر من ذلك شواهد كثيرة فيما يأتي من هذا الكتاب بحول لله تعالى .

(2) عبد الحميد عرفان: المرجع السابق، ص: 24، 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت