الوفاء، الصبر، الحلم، الحياء، التوكل، الإنابة، الأوّاهية، الخلق، الزهد، الصلاح، الحمد والشكر، الربانية، الإخلاص، التعاون، الإحسان ... وأمثال ذلك كثير.
وقد اهتمت كتب الأخلاق بمثل هذه المصطلحات، كما نجد ذلك في كتاب «الرعاية لحقوق اللّه» للحارث المحاسبي، وكتاب «الذريعة إلي مكارم الشريعة» للراغب، وكتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي، وكتاب «مدارج السالكين» لابن القيم، بل يمكن القول إن كتب التصوف ذاخرة بمصطلحات خاصة في هذا الاتجاه، وكثيرا ما يستعملون ألفاظا ومصطلحات في علوم أخري مما يجعل التداخل بينها واضحا، وربما استعاروا مصطلحات العشق والحب والغزل، وهذا أكثر من أن يحصي.
وعلي الرغم من أن كثيرا من مصطلحات الأخلاق والسلوك تعود إلي القرآن، إلا أن المعاني المضمنة بها قد تقترب أو تبتعد من المعاني القرآنية، ومن هنا ربما حدث خلل كبير، ولا بد من تجديد هذه المعاني من خلال استعمالات القرآن، ومن خلال منهج شمولي واستقراء تام، وذلك حتي لا نحمل المصطلحات القرآنية علي معان لا تحتملها. كذلك لا بد من تنقيه هذه المصطلحات من المعاني الدخيلة التي تسربت إليها من كتب الفلسفة أو كتب التصوف الأعجمي، والتي شاعت لفترة من الزمن في كثير من مؤلفات التصوف .. ذلك أن علم الأخلاق والسلوك اعتمد علي الحكمة العملية المأخوذه من الفلسفة، كما اعتمد علي نظريات الزهد الأعجمية، وكما أشرنا إلي ذلك من قبل، ولأن علم الأصول بقي مقصورا علي جانب الأحكام الفقهية العملية، مما فتح الطريق إلي البحث عن الأخلاقيات خارج نطاق القرآن، ومن ثم يكون الحل بعلم أصول التأويل، كما أشرنا إلي ذلك من قبل. وعندما يتم ذلك سيعود التوافق والانسجام بين هذه المصطلحات الأخلاقية ومنظومة القيم الخلقية التي جاءت بها الشريعة، وتحلّ كثير من التناقضات التي نشأت نتيجة المعاني الدخيلة المقتبسة من مصادر غير إسلامية، والتي أحدثت خللا في بناء شخصية المسلم في بعض الأزمنة والأمكنة التي انتشرت فيها.