القول الأول: صرّح به المالكيّة والحنابلة وبعض الحنفيّة بأنّه يرخّص بترك مثله مع النّساء، ولا بأس بنظره إليهنّ، استدلالًا بقوله تعالى فيمن يحلّ لهم النّظر إلى النّساء، ويحلّ للنّساء الظّهور أمامهم متزيّنات، حيث عدّ منهم أمثال هؤلاء، وهو {أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُولي الإِرْبَةِ من الرِّجَالِ ... } .
راجع: التمهيد (22/ 273) المغني (7/ 462)
والقول الثاني: ذهبت الشّافعيّة وأكثر الحنفيّة إلى أنّ المخنّث - ولو كان لا إرب له في النّساء - لا يجوز نظره إلى النّساء، وحكمه في هذا كالفحل: استدلالًا بحديث «لا يَدخلنَّ هؤلاءِ عليكنَّ» .
راجع: مغني المحتاج (3/ 128) ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (6/ 187) ،المبسوط (12/ 382) ،العناية شرح الهداية (14/ 248)
والصواب القول الأول لظاهر القرآن.
زوجة المخنث:
قال شيخ الإسلام: المرأة المزوجة بمُخَنَّث ينكح كما تنكح هى متزوجة بزان، بل هو أسوأ الشخصين حالًا، فإنه مع الزنا صار مخنثًا ملعونًا على نفسه للتخنيث غير اللعنة التى تصيبه بعمل قوم لوط، / فإن النبى صلى الله عليه وسلم لعن من يعمل عمل قوم لوط، وثبت عنه في الصحيح أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: (أخرجوهم من بيوتكم) .
وكيف يجوز للمرأة أن تتزوج بمخنث قد انتقلت شهوته إلى دبره؟ فهو يؤتى كما تؤتى المرأة، وتضعف داعيته من أمامه كما تضعف داعية الزانى بغير امرأته عنها، فإذا لم تكن له غيرة على نفسه ضعفت غيرته على امرأته وغيرها، ولهذا يوجد من كان مخنثًا ليس له كبير غيرة على ولده ومملوكه ومن يكفله، والمرأة إذا رضيت بالمخنث واللوطى كانت على دينه فتكون زانية وأبلغ، فإن تمكين المرأة من نفسها أسهل من تمكين الرجل من نفسه، فإذا رضيت ذلك من زوجها رضيته من نفسها.
ولفظ هذه الآية وهو قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً} الآية [النور: 3] ، يتناول هذا كله إما بطريق عموم اللفظ، أو بطريق التنبيه وفحوى الخطاب الذى هو أقوى من مدلول اللفظ، وأدنى ذلك أن يكون بطريق القياس، كما قد بيناه في حد اللوطى ونحوه. والله أعلم. مجموع الفتاوى (15/ 321)
السلام على المخنث: