فميدان هذا العلم الذي يجول فيه هو أحاديث الثقات قال الحاكم:"وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات" (1) ، فمن يقف على حديث يرويه أحد الثقات يطمئن إلى ضبطه وإتقانه ، فيحكم بصحة ماروى ، وليس من شرط الثقة ألا يخطئ ، قال الإمام أحمد:"كان مالك من أثبت الناس ، وكان يخطئ".
وقال ابن المبارك:"من يسلم من الوهم" (2) .
قال مسلم"فليس من ناقل خبرٍ وحامل أثرٍ من السلف الماضين إلى زماننا - و إن كان من أحفظ الناس، و أشدهم توقيًا و اتقانًا لما يحفظ و ينقل - إلا الغلط و السهو ممكن في حفظه و نقله" (3) .
ويمكن الوصول إلى معرفة خطأ الثقة بجمع طرق الحديث ، فإذا وافق الثقة بقية الرواة فبها ونعمت ، وأما إذا تفرد أو خالف غيره فحينئذ ينظر إلى مكانته بينهم ثم بالمفاضلة بينه وبين غيره ممن خالفه ، قال ابن الصلاح:"ويستعان على إدراكها - أي العلة - بتفرد الراوي ، وبمخالفة غيره له ……. ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه" (4) .
ويقول الخطيب:"والطريق إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه ، وينظر في اختلاف رواته ، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم من الإتقان والضبط" (5) .
بيان المقبول من المردود من الحديث.
جعل العلماء رحمهم الله تعالى خلو الحديث من العلة شرطًا في صحته ، فإذا طُبق منهجُ المحدثين في الحكم على الحديث لا يمكن أن يتطرق إلى السنة النبوية ما ليس منها.
(1) معرفة علوم الحديث ص 175.
(2) شرح علل الترمذي 1/94 .
(3) التمييز ص 120.
(4) المقدمة ص 260.
(5) الجامع لأخلاق الراوي والسامع 2/296.