وأشكرالعاملين في دار الشجرة للدراسات والنشر والخدمات الطباعية، خصوصًا الزميلتين منال غنيم ومي شهابي على جهودهما في طباعة الكتاب وتنضيده.
الفصل الأو َّل:
الأبارتيد المقارن
( قبل الدخول في البحث عن الأبارتيد، تعريفه، أصوله، مظاهره، دور الغزو الاستعماري الأوربي في نشأته، دور المستوطنين، والاستيطان الأبيض في بناء الكيانات الاستيطانية التي مارست الأبارتيد، علاقات سلطات الأبارتيد مع السكان الأصليين سواء خلال حملات إبادة الجنس Genocide أو إبادة الشعب Ethnocide، أو خلال ممارسة سياسات العزل العنصرية Racial segregation، القوانين والتشريعات التي كرست الأبارتيد كواقع حياتي تقسم الشعوب على أساسه إلى من يتمتعون بكل شيء ومن يحرمون من كل شيء، قبل الدخول في ذلك من المفيد القول إن مصطلح الأبارتيد ظهر أول مرة في جنوب أفريقيا عام 1944، وقد صاغه الدكتور د.ف.مالان،D.F.Malan زعيم الحزب القومي في جنوب أفريقيا، وخاض الانتخابات على أساس ذلك الشعار الذي ساهم في ائتلاف قوى يجمع كل الفئات والطبقات الافريكانية(البيض وهم من أصول هولندية وأوربية ويتكلمون لغة تعرف بالافريكانية) (1) واستمرت ممارسة الأبارتيد رسميًا في جنوب أفريقيا مدة أربعة عقود، وقد حظيت هذه السياسة بالدعم الكامل من الكنيسة الإصلاحية الهولندية، وهي كنيسة بروتستانتية تؤمن بأن عدم مساواة الأعراق مشيئة إلهية، وأن السود الذين تعتبرهم الكنيسة من أحفاد حام بن نوح، وجدوا ليخدموا البيض أحفاد سام. واعتبر البوير، وهم فلاحون هولنديون اعتنقوا البروتستانتية في القرن السادس عشر، وشكلوا القاعدة المادية للمستوطنين البيض في جنوب أفريقيا، اعتبروا إلغاء العبودية مخالفًا لتعاليم الكتاب المقدس، وبالنسبة للأفريكانيين البيض يعتبر الزنوج الأفارقة منحطين، غير متحضرين مهمة الرجل الأبيض تحضيرهم وتحديثهم. (2) وعندما أصبح ف.و.دي كلارك F.w.