فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 72

فيه، كأنه سبحانه قسم المضغة إلى قسمين: أحدهما تامة الصور والحواس والتخاليط، وثانيهما الناقصة في هذه الأمور؛ فبين بعد أن صيره مضغة أن منها ما خلقه إنسانا تاما بلا نقص، ومنها ما ليس كذلك، وهذا قول قتادة والضحاك، فكان اللّه تعالى يخلق المضغ متفاوتة؛ منها ما هو كامل الخلقة نقي من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك، فتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم.

(وثانيها) : إن المخلقة الولد الذي يسري فيه وظائف الحياة ويخرج حيّا، كما سيأتي، وغير المخلقة السقط (وثالثها) قال القفال: التخليق، مأخوذ من الخلق، فما تتابع عليه الأطوار من الأحوال، وتوارد عليه الخلق بعد الخلق، فذاك هو المخلق؛ لتتابع الخلق عليه. قالوا:

[في بيان أن ما تم فهو المخلق وما لم يتم فهو غير المخلق، وفيه مباحث اثنا عشر]

فما تمّ فهو المخلق، وما لم يتمّ فهو غير المخلق. وفيه مباحث تتعلق بالتغذية ودورة الدم والتنفس وقابلية المعيشة وغير ذلك.

«المبحث الأوّل في التغذية» :

تغذية الجنين تحصل من ينابيع مختلفة، ففي الابتداء يكون كنبات يتشرّب ما يلزم له من الرطوبة المحيطة به، وخمل سطحه الذي هو إسفنجي خلوي يأخذ من البوق أو الرحم أصولا مغذية كافية لنمو الحوصلات، ثم بعد ذلك تتغذى العلقة كما تتغذى الفرخ المحوي في البيضة، أو كما يتغذى النبات الصغير المحوي في فصوصه الوريقية فتأخذ شيئا فشيئا المادّة المحوية في الحوصلة السرية حتى تنزحها وتشرب على التدريج الجوهر المستحبلي الذي في الكيس الشبكي؛ أي الجيب الحوصلي، وهذان العضوان، أي الحوصلة السرية والكيس الشبكي، جعل تعالى في الأوّل مادّة شبيهة بصفار البيض، وفي الثاني جوهرا كأنه خليط مستحلب، وحين يصل إلى نهاية الشهر الثاني، تتكون أوعية الحبيل وتظهر تخاطيط المشيمة فتكفي تلك المشيمة لحظ نمو الجنين فبملامستها للرحم تأخذ منها الأصول الصالحة للجنين وتشتغل فيها حتى يكون شكلها سائلا مشابها للدم، فيتجهز منه ما يناسب الجنين لتمصه أصول الوريد السرّي؛ كالكبد والكلية والخصية تأخذ من أوعيتها المخصوصة ما تتكون منه الصفراء والبول والمني، وكالأشجار والنباتات تأخذ من الأرض أصول المركبات الكثيرة التي تحتوي هي عليها.

«المبحث الثاني في التغذية بماء الأمنيوس» :

أقدم الآراء وأميلها للطبيعة هو أن الجنين يتغذى من ماء «الأمنيوس» ولهم في بيان ذلك وجهان: (أحدهما) : أن هذا الماء مزدرد منهضم. (وثانيهما) : أنه يمتص من طرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت