فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 54

التجويل خلقا؛ لأنه سبحانه ينبت أطرافها كما ينبت النبات، ويخلق أعراضا غيرها؛ فسمي خلق الأعراض خلقا لها، وكأنه سبحانه وتعالى يخلق فيها أجزاء زائدة، وفيه بحث وهو أنه إذا امتلأت دائرة العلة الباطنة والظاهرة كانت مضغة، فالجبهة تبعد عن العصعص، والجزء الصدري يكون منفتحا من الأمام، ويشاهد فيه القلب الذي قد تكون ضرباته مدركة لكن الدم الدائر في الأوعية لا يزال أبيض، ثم إن الرأس لا يكون حينئذ إلا قدر ثلث الجسد تقريبا، ويشاهد فيه أثر ارتسام العينين إلا الحنك فإنه يكون مختلطا بالحفر الأنفية، ويتضح الحبيل السريّ فيكون طوله من أربعة خطوط إلى خمسة، ويكون شكله على هيئة قمع ينحصر في قاعدته جزء من الأمعاء، ويشاهد بين نقطة اندغامه، وطرف العمود الفقاري المقوس إلى الأمام وإلا على درنة صغيرة على هيئة ذنب موشحة بفتحة، أو جملة فتحات، هي آثار الشرج وأعضاء التناسل، وكل من الفتحتين الأذينتين تكونان على هيئة شقين وفي نحو الأسبوع العاشر يأخذ كل من الجفنين والشفتين والأذنين في التكوين، وتصير جدران الصدر منسدّة والأطراف العليا أكثر وضوحا تعلن بحلمتين، يأخذ كمال الأعضاء في الظهور على التدريج فحينئذ يخرج هذا الكائن الجديد عن طور المضغة.

(المرتبة الخامسة) : في قوله عز وجل: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا) [المؤمنون: الآية 14] .

أي صيرناها كذلك قرأ ابن عامر «عظما» والمراد منه الجمع كقوله تعالى: (وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) [الفجر:

الآية 22].

(المرتبة السادسة) : في قوله تعالى: (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا) [المؤمنون: الآية 14] .

فالله تعالى جعل تكون العظام واللحم معا مرتبطين ببعضهما ما ينشئ تعالى جزئيات من العظم إلا ويكسوها تعالى جزئيات من اللحم، ومع كون تعظم العظام التي تأخذ في الظهور من الأسبوع التاسع يكون مستمرّا، وهنا نوضح بيان كيفية نمو الأعضاء وفيه مباحث:

«المبحث الأول في الرأس وأعضاء الحواس» :

يتكون الرأس في الابتداء على هيئة قضيب مستطيل، ثم يكون نموه على حسب نمو الباقي، ثم في الأسبوع الخامس يتميز الوجه من الجمجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت