كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 36
ومخ وقلب ومعدة وأحشاء مكملة لجهاز هضمي، وكل ذلك علامات واضحة تدل على وجود حس وحركة إرادية فيها، وإذا انفصل منها جزء لا يتكون حيوان مثلها كما يحصل في الرتبتين السابقتين، فإن الحيوان فيها إذا انقطع قطعا، تكون منه حيوانات بقدرها، نعم الجزء المفصول في هذه يخلفه جزء آخر حيوانات بقدرها إذا كان الجزء بعيدا عن الأعضاء المركزية الرئيسية وإلا مات الحيوان، والحياة في الحيوان ذي الدم الأحمر البارد التي منها السحالي والأفاعي تكون أظهر منها في الذي قبله بسبب أنها متعلقة بالمشاركة بين الأعضاء، فإذا قطع عضو منها لا يخلق غيره ولا يتولد بدله إلا تولدا غير كامل، وهذا الحيوان يزيد عما قبله بأن له رئتين وبأنه كثيرا ما يحصل له في أيام الشتاء سبات وخدر به يصير عديم الحس والحركة حتى تظهر حرارة الربيع فتوقظه، ويعود له الحس والحركة، وفي الحيوان ذي الدم الأحمر الحارّ تكون أكثر وضحا مما قبله بسبب زيادة تركب بنية أجسامه عما قبله، فإنه يوجد فيه: عمود فقاري، وأربعة أطراف، ومخ، ونخاع، وأعضاء الحواس الخمس الظاهرة، وقناة الهضم، وما يتعلق بها من الأحشاء، وقلب له بطنان وأذنان وأوردة وأعصاب وشرايين وأوعية لينفاوية، ورئتان كبيرتا الحجم، والإنسان الذي هو في أعلى درجة من سلسلة الحيوانات هو في رتبة هذا الحيوان، لكن يفضل عنه وعن جميع الكائنات بسبب ما اختص به من القوى العقلية وكمال حواسه وجمال صورته وحسن أشكال أعضائه وارتفاع وجهه وانتصاب قامته، فهذه جملة الحيوان الموجودة في الكائنات.
«النوع الثالث» ) [فى بيان الاقوال] :
وهو أن يقال: الحيوان الموجود ليس بجسم ولا جسمانية، فهو قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين ببقاء النفس، المثبتين للنفس معادا روحانيا وثوابا وعقابا وحسابا روحانيا، وذهب إليه جماعة عظيمة من علماء المسلمين؛ مثل الشيخ أبي القاسم الراغب الأصفهاني والشيخ أبي حامد الغزالي- رحمهما اللّه تعالى- ومن قدماء المعتزلة معمر بن عباد السلمي، ومن الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد ومن الكرامية جماعة.
(واعلم) أن القائلين بإثبات النفس فريقان:
(الفريق الأول) : وهم المحققون قالوا: النفس في الحيوان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص، وهذا البدن، وعلى هذا فالحيوان غير موجود في داخل العالم ولا في خارجه، وغير متصل بالعالم، أي لا في داخله ولا في خارجه، وغير متصل بالعالم ولا منفصل عنه، ولكنه متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف، كما أن إله العالم لا تعلق له بالعالم إلا على سبيل التصرف والتدبير.