فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 30

والذين فيهم تهيجات مزمنة قديمة هم الذين تناسبهم المعيشة في تلك الدرجة، وأما أصحاب الأمزجة الصفراوية والقابلون للتهيج والساكنون دواما في الأماكن الباردة جميعا فيتضررون جدّا من تأثير هذه الدرجة الحادة اليابسة، والسكنى في البلاد الحارة لا تناسب الأشخاص المصابين بأمراض الصدر إلا زمن الشتاء، وأمّا زمن الصيف فتناسبهم البلاد المعتدلة التي لا تسرع في وظائف الرئة، ويصير التنفس بطيئا، ولكن لكون الإنسان لا يتيسر له دائما خيرة المحال المناسبة كثيرا لصحته، ينبغي أن نذكر له الاحتراسات التي يجب أن يستعملها من كان مضطر المعيشة في درجة مرتفعة من الحرارة إذا كانت غير مناسبة له، فالواسطة الرئيسة لإضعاف نتيجة الحجر الشديد الزائد هي تدبير أمر الغذاء، فينبغي أن لا يتعاطوا الأشياء الزائدة الحرارة بالإكثار من اللحوم والأطعمة الكثيرة الأفاوية والمشروبات المنبهة، وسكان البلاد الحارة لا يلتزمون طريقة جيدة في تدبير أمر غذائهم، بل يستعملون القهوة كثيرا والمشروبات المنبهة، مع أن استعمال هذه الأشياء تنسب له الأمراض العديدة التي تحصل لهم، فإن أجود الاحتراسات التي يجب استعمالهم لها هو أن تمنع أشعة الشمس من أن تنزل في بيوتهم وأن ترش بيوتهم بالماء رشا متكررا، وأن يشربوا كثيرا كلما أحسوا بالعطش من المشروبات المبردة، وأن يستعملوا رياضة عضلية خفيفة في وسط النهار، وأن يستعملوا الاستحمام بالماء البارد كثيرا، وأن يلبسوا الملابس التي لا تحفظ الحرارة ونحو ذلك.

«الثاني: الهواء الحار الرطب» :

اعلم أن الهواء يكون رطبا كلما قرب للدرجة الأخيرة وهي المكملة للمائة من ميزان رطوبة الهواء ويبوسته حتى ينتهي إليها، فيمتلئ رطوبة، ويكون حارا كلما خف ثقله، ونتائج الهواء الحار الرطب على الجسم حاصلة من اجتماع الحرارة والأبخرة والخفة، وهذا الهواء هو أكثر الأنواع إضعافا للجسم، فإن الأعضاء فيه تتمم وظائفها بعسر، وسائلات الجسم تكون مطيعة لفعلي الحرارة والأبخرة، فتميل للفوران، ثم تتجه بقوة إلى سطح الجسم، فيحصل عرق غزير يعم سطح الجسم ويضعفه زيادة عن الضعف العمومي الذي فيه، ويضعف الشهوة، ويفقد العطش، ويكون الهضم بطيء وغير كامل، ويكثر البراز ويكون سائلا، وتضعف دورة الدم ويعسر التنفس ويقل الحس في الجهاز العصبي، فيحصل الهبوط، ويصعب على الجسم أدنى حركة، وإذا استمرّت هذه الحالة في الهواء زمنا، أورثت الأشخاص الموجودين في ذلك المكان طباع المزاج اللينفاوي، أعني أنه يصير لحمهم رخوا منتفخا، ويفقد لون وجوههم، ويحصل لهم ضعف، ولكون الهواء الحار الرطب هو أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت