تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 68
أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى الحاء، فصار: (محوط) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها.
الإعراب: أَوْ: حرف عطف، قال القرطبي: قال الطبري: أَوْ بمعنى الواو، وقاله الفراء، وأنشد قول توبة بن الحمير صاحب ليلى الأخيلية، وهو الشاهد رقم [95] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]
وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقول جرير في مدح الخليفة الصّالح عمر بن عبد العزيز- رضي اللّه عنه- وهو الشاهد رقم [96] من كتابنا المذكور: [البسيط]
نال الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربّه موسى على قدر
أي: وكانت له قدرا. وقيل: أَوْ للتخيير، أي: مثّلوهم بهذا، أو بهذا لا على الاقتصار على أحد الأمرين. انتهى. القرطبي بتصرف كبير. كَصَيِّبٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: أو حالهم وشأنهم كحال أصحاب صيّب، وإن اعتبرت الكاف اسما، فلها المحل كما رأيت في الآية رقم [17] والجملة الاسمية معطوفة عليها، وعليه فالآية السابقة معترضة بين الجملتين المتعاطفتين. مِنَ السَّماءِ: متعلقان بمحذوف صفة (صيّب) أو هما متعلقان به. فِيهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ظُلُماتٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل جر صفة ثانية ل (صيب) أو في محل نصب حال منه وصفه بما تقدم، وجوز الزمخشري أن يكون فِيهِ متعلقين ب (صيّب) أو بمحذوف صفة له. وظُلُماتٌ فاعل فيه، أي: بالجار والمجرور، لاعتماده على الموصوف، وهو: (صيّب) ورجّحه ابن هشام في المغني. (رَعْدٌ وَبَرْقٌ) : معطوفان على ظُلُماتٌ بالواو العاطفة على الوجهين المعتبرين فيه.
يَجْعَلُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. أَصابِعَهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. فِي آذانِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من أَصابِعَهُمْ.
مِنَ الصَّواعِقِ: متعلقان بالفعل: يَجْعَلُونَ، ومِنَ بمعنى: من أجل، وقيل: سببية.
حَذَرَ: مفعول لأجله، وهو مضاف والْمَوْتِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وجملة: يَجْعَلُونَ ... إلخ: مستأنفة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدّر، فكأن قائلا قال: فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد والبرق؟ فقيل:
يَجْعَلُونَ ... إلخ.
وجوز مكي اعتبارها حالا من الضمير المنصوب، وجوز أبو البقاء اعتبارها صفة: «أصحاب صيب» والواو عائدة عليهم، على الاعتبارين فالرابط الواو. وَاللَّهُ الواو: حرف استئناف.