فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 651

رحمه اللّه تعالى: الحكمة ليست بالنبوة، ولكنّه العلم، والفقه، والقرآن، وقال أبو العالية- رحمه اللّه تعالى-: الحكمة: خشية اللّه، فإن خشية اللّه رأس كل حكمة. وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه-، مرفوعا عن أنس قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «رأس الحكمة مخافة اللّه» . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [129] فإنّه جيد، والحمد للّه!.

مَنْ يَشاءُ أي: يريد اللّه من عباده وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ... إلخ، أي: من أعطي، ومنح الحكمة؛ فقد أعطي الخير الكثير لمصير صاحبها إلى السّعادة الأبدية، لذا فأصل الحكمة:

المنع، ومنه: حكمة الدابة؛ لأنها تمنعها من النفور، والجماح، قال الشاعر: [الكامل]

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم

وَما يَذَّكَّرُ أي: وما يتّعظ، وينتفع بما وعظه اللّه، وأصل الفعل: يتذكر، فقلبت التاء ذالا، ثمّ أدغمتا. إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي: أصحاب العقول السليمة والقلوب الفاهمة، ولا واحد له من لفظه، وإنّما واحده «ذي» المضاف إن كان مجرورا، وَ «ذا» المضاف إن كان منصوبا، وَ «ذو» المضاف إن كان مرفوعا، والْأَلْبابِ جمع: لب، وهو العقل الخالي من الهوى، سمّي بذلك لأحد وجهين: إمّا لبنائه من: لبّ بالمكان: أقام به، وإمّا من: اللّباب، وهو الخالص من كلّ شائبة. هذا؛ واللبيب: العاقل الفاهم، والجمع: ألباء، والأنثى: لبيبة، وجمعها: لبيبات، ولبائب، واللّب: خالص كلّ شيء.

الإعراب: يُؤْتِي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى (الله) . الْحِكْمَةَ: مفعول به أول. مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبني على السّكون في محلّ نصب مفعول به. يَشاءُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (الله) ، والجملة الفعلية صلة مَنْ أو صفته، والعائد أو الرابط محذوف، إذ التقدير: الذي، أو شخصا يشاؤه، والجملة الفعلية: يُؤْتِي ... إلخ: في محل نصب حال من لفظ الجلالة في الآية السابقة، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. وَمَنْ: الواو: واو الحال، مَنْ: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يُؤْتَ: فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: هو يعود إلى مَنْ وهو المفعول الأول.

الْحِكْمَةَ: مفعول به ثان. فَقَدْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط «قد» : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أُوتِيَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل تقديره (هو) يعود إلى مَنْ أيضا، وهو المفعول الأول. خَيْرًا: مفعول به ثان. كَثِيرًا: صفة له، وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشّرط، وقيل: هو جملة الجواب، وقيل:

الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية: وَمَنْ ... إلخ في محل نصب حال من مفعول يَشاءُ المحذوف، والرابط: الواو فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت