فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 457

نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه، ص: 391

يختلف أحد من أهل العلم أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما اختلفوا هل هي ناسخة أم لا؟ فقالت طائفة: هي ناسخة ولم تنسخ قرآنا، وإنما نسخت ما كانوا عليه قبل الإسلام، كان الرجل إذا ظاهر من امرأته حرمت عليه، وكانوا يجعلون ذلك طلاقهم، فنسخ اللّه ذلك بالكفارة المذكورة في هذه الآية، وهذا قول جاءت به الرواية عن ابن عباس وغيره.

ويقول بعض هؤلاء: أما ما كان من تحريم الرجل منهم امرأته أبدا بالظهار، فهو منسوخ بما في هذه الآية من الأمر بالكفارة وأما كونهم يجعلون الظهار طلاقهم، فإنما نسخ اللّه ذلك بقوله في سورة البقرة: الطَّلاقُ مَرَّتانِ [البقرة: 229] .

وقال أكثر أهل العلم: إن قوله تعالى وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ليس من باب الناسخ والمنسوخ، لأنه نسخ أحكام الجاهلية، والقرآن كله ناسخ لمثل ذلك.

(87 و) وقوله تعالى: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ [المجادلة: 12] الآية. قال سلمة بن كهيل نسخها تعالى بقوله: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا [المجادلة: 13] الآية وهو قول أكثر العلماء.

وروى علي بن علقمة، أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو على منبر الكوفة، أن في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري، ولا يعمل بها أبدا، فسأله الناس عنها فقال:

هي إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً وذلك أنه لما كثرت المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أنزل اللّه هذه الآية، فكف الناس عنه، وكان عندي دنينير فصرفته بعشرة دراهم، وجعلت متى أردت أن أسأله أتصدق بدرهم، حتى لم يبق في يدي غير درهم واحد وأحببت أن أسأله فتصدقت به وسألت: فنسخت الآية بقوله تعالى: أَ أَشْفَقْتُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت