البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 93
و"لونها"مرفوع بفاقع، ارتفاع الفاعل بفعله، وجاز ذلك لعود الضمير من لونها إلى البقرة، وهذا كقوله تعالى:
(أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها)
ويجوز أن يكون مستأنفا مرفوعا بالابتداء وخبره (تسرّ النّاظرين) .
وإنما جاز أن يكون الخبر (تسرّ الناظرين) بلفظ التأنيث، لوجهين:
أحدهما، لأنّ اللّون بمعنى الصّفرة، وكأنّه قال: صفرتها تسرّ الناظرين.
والحمل على المعنى كثير في كلامهم.
والثانى: لأنّه أضيف اللّون إلى مؤنث والمضاف يكتسب من المضاف إليه التأنيث، كقراءة من قرأ:
(تلتقطه بعض السيارة)
بتاء التأنيث، وقد قالوا: ذهبت بعض أصابعه. وقال الشاعر:
إذا بعض السنين تعرّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبى اليتيم
فقال تعرّقتنا بالتأنيث. وقال الآخر:
لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع