نسخَهُ، ومعاذَ الله أنّ يُخَالِفَ رسولُ الله -صلّى الله عليه وسلم- كتابَ الله، قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} الآية [1] .
والقائلون بالمَسحِ هم الجماهيرُ من العلماء، والجَمُّ الغفيرُ والعدد الكثير الّذي لا يجوزُ عليهم الغَلَطُ، وهم جمهورُ الصّحابةِ والتابعينَ وفقهاء المسلمين [2] .
وقالت [3] الخوارج لا يجوز أصلًا؛ لأنّ القرآن لم يَرِد به [4] .
وقالت الشِّيعة: لا يجوز؛ لأنّ عليًّا امتنع منه [5] .
والحجةُ للجماعة من الطُّرُق الّتي اشتهرت، وعن الصّحابة الّذين كانوا لا يفارقونه في الحَضَر والسَّفَر، فممن نَقَل عنه - صلّى الله عليه وسلم: عمر بن الخطاب [6] ، وعليّ [7] ، وسعد [8] ، والمغيرة [9] ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وجابر [10] ، وعمرو بن العاصي، وأبو أيوب [11] ، وأبو أُمَامَة الباهلي، وسهل بن سعد، وقيس بن سعد، وأبو موسى الأشعري،
وأبو سعيد، وحُذَيفَة [12] ، وعَمّار، والبراء بن عازب، وأبو بكرة، وبلال [13] ،
(1) النحل: 44.
(2) انظر الإقناع في مسائل الإجماع: 1/ 220 - 232.
(3) من هنا إلى بداية مزيد بيان مُقتبسٌ من شرح صحيح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 305 - 306.
(4) يقول عبد الله السالمي الإباضي الخارجي في معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال: 1/ 302"ذهب أصحابنا: وجميع فرق الخوارج وجميع الشِّيعة إلى إنكار المسح على الخفّين، فقال بعض أصحابنا: إنّ المسح على الخفّين بدعة، ومن مسح على الخفّين إلى أنّ مات فهو هالك".
(5) انظر الاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي: 1/ 76، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطّاهرة للبحراني: 2/ 309.
(6) أخرجه عنه ابن ماجه (546) .
(7) أخرجه عنه مسلم (276) .
(8) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (80) رواية يحيى.
(9) أخرجه البخاريّ (4421) ، ومسلم (274) .
(10) رواه عن جابر بن سمرة عبد الرزاق (770) .
(11) أخرجه عبد الرزاق (769) .
(12) أخرجه البخاريّ (224) ، ومسلم (273) .
(13) أخرجه عبد الرزاق (732 - 737) .