الفقه في سبع مسائل:
المسألة الأولى [1] :
قوله:"إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله" [2] جاء في"الموطَّأ" [3] :"إذًا عَطَسَ فَشَمِّتْهُ"مطلقًا، وجاء هذا:"إذًا عَطَسَ فَحَمِدَ الله"مُقيَّدًا، وهو الصّحيح المجتمع عليه.
الثّانية [4] :
قوله:"فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ يَسمعهُ أنّ يُشمِّتْهُ" [5] . وهو دليلٌ ظاهرٌ على وجوب التشميت. وقال القاضي عبد الوهّاب: هو مستحبٌ [6] . والصّحيح وجوبُه لهذا الخبر الّذي روى أنس بن مالك؛ أنّ رجلين عَطَسَا عند النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا ولم يُشمِّتِ الآخَرَ. فقال الْذي لم يُشَمِّتْهُ: يا رسول الله، شَمَّتَّ هذا ولم تُشمِّتنِي؟ فقال رسولُ الله: إنّه حَمِدَ الله ولم تَحْمَدَهُ أَنتَ [7] .
الثّالثة:
فإن تَكرَّرَ في المجلس الواحد، تَكَرَّرَ القولُ في الحمدِ والرَدِّ كما تقدّم. واختلفت الرّوايات فيه اختلافًا كثيرًا.
فقيل: يقال له في الثّانية: إنّك مزكومٌ [8] .
وقيل: يقال له في الثّالثة.
وقيل: في الرّابعة.
والصّحيح أنّ ذلك في الثّالثة.
(1) انظرها في العارضة: 10/ 199.
(2) أخرجه مسلم (2992) عن أبي بُرْدَةَ، بلفظ:"إذَا عَطَسَ أَحَدُكُم فَحَمِدَ اللهَ ...."الحديث. والظّاهر أنّ المؤلِّف يقصد الحديث الّذي رواه التّرمذيّ (2741) عن أبي أيوب الأنصاري بلفظ:"إذا عَطسَ أَحَدُكُم فَلْيَقُل: الحمدُ للهِ ..."فاختصر على عادته في عارضة الأحوذي.
(3) الحديث (2769) رواية يحيي.
(4) انظر النّصف الأوَّل من هذه المسألة في العارضة: 10/ 200.
(5) أورده بهذا اللّفظ الباجي في المنتقى: 7/ 286 وقال:"رواه سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة".
(6) قاله في المعونة: 3/ 1703، والتلقين: 189.
(7) أخرجه البخاريّ (6225) ، ومسلم (2991) .
(8) كما رواه البخاريّ في الأدب المفرد (935) .