السّادس: مسيحٌ، فعيلٌ، بمعنى فاعل، كان لا يمسح ذا عاهة إِلَّا بريء [1] .
السّابع: كان لا يمسح طائرًا يخلقه ولا ميِّتًا إِلَّا حَيَّ.
الثّامن: مسيح بمعنى صديق [2] .
التّاسع: مسيح، معرَّب، من مشيح، كما عُرِّبَ موسى من موشى [3] .
وفي هذه الأسماء تداخل، وبعضها يعضدها الشّرع، وبعضها يعضدها اللُّغة، وقد فصّلناها في"شرح النَّيْرَيْن".
السابعة [4] :
وأمّا قوله:"المَسِيحُ الدَّجَّالُ"فقد تقدّم [5] فيه وجهان، والثّالث: أنّه ممسوح العين [6] ، وكلاهما صحيح، كأنَّ الله يَغُيِّرها هيئة في عينه؛ لأنّ التَّغييرَ علامة الحدوث، والثّبوت علامة القِدَم، فيأتي عَوَره وتغيُّرُه دليلًا على دليل، ونقصانًا على نقصان.
الفائدةُ الثّامنة:
قوله:"الدَّجَّالُ"فقد اختلف النَّاس في اشتقاقه ومعناه.
فقيل: لأنّه يُمَوِّه على النَّاس [7] ، ومنه قوله: بعيرٌ مُدَجَّلٌ إذا طُلِيَ بالقَطِرَانِ [8] .
(1) وهو المروي عن ابن عبّاس، ذكر ذلك أبو بكر الأنباري في الزاهر: 1/ 493، والهروي في الغريبين: 5/ 272 - 273، ورجّحه الخطابي في غريب الحديث: 3/ 234، وانظر: المعلم: 1/ 222، وإكمال المعلم: 1/ 519.
(2) هو في صحيح البخاريّ (كتاب الأنبياء، الباب: 46) من قول إبراهيم النَّخعي، وهو كذلك في الزاهر لأبي بكر بن الأنباري: 1/ 493، وعزاه الهروي في الغريبين: 5/ 273 إلى ابن الأعرابي، وانظر المعلم: 1/ 222، وإكماله: 1/ 519، والمفهم: 1/ 399.
(3) هو قول أبي عبيد، نقله عنه الأزهري في تهذيب اللُّغة: 4/ 348، والأنباري في الزاهر: 1/ 493، والهروي في الغريبين: 5/ 273، والإعلام بأصول الأعلام لعبد الرحيم: 165.
(4) انظرها في القبس: 3/ 1106.
(5) صفحة: 312 - 313 من هذا الجزء
(6) وهو الوصف الّذي في حديث مسلم (2934) ، وانظر غريب الحديث للخطابي: 1/ 352، وإكمال المعلم: 1/ 519.
(7) قاله أبو العباس ثعلب، نقله عنه الأنباري في الزّاهر: 1/ 493، وانظر اللسان: مادة (دجل) ، وغريب الحديث للخطابي: 1/ 627، والمعلم: 1/ 520.
(8) انظر الغريبين للهروي: 2/ 284.