فهرس الكتاب

الصفحة 3620 من 3915

والمعنى في الحديث الأوّل، قال العلماء [1] : إنّما لم يسلِّم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - على ذلك الرَّجل ولا ردَّ عليه؛ لأنّه رآه مزهوًا بلبسه، ولأن الثَّوبين كانا أحمرين بالعصفر والزَّعفَرَان، فكرهَ ذلك؛ لأنّه مخصوص بالنِّساء، بخلاف الصّبغ الأصلّيّ فإنّه مأذون فيه.

تنبيه [2] :

ومن أجل هذا الحديث الوارد من طريق مجاهد، المعترض في سنده [3] ، أدخل مالك عن نافع عن ابن عمر؛ أنَّه كان يلبس الثّوب المصبوغ بِالمَشْقِ [4] والزَّعفَرَانِ [5] ، فنافع أثبتُ من مجاهد، ولو استوى السَّنَد لكان سند نافع أوْلى وأثبت.

الأصفر: لم يردّ فيه حديث، لكنّه ورد مُمَدَّحًا في القرآن، قال في صفة البقرة: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} الآية [6] .

وأُسنِدَ إلى ابن عبّاس؛ أنَّه من طلب حاجةً على بُلغَةٍ صفراء قُضِيَتْ حاجَتُه؛ لأنّ حاجةَ بني إسرائيل قُضِيَت بجلد أصفر [7] ، وهذا من غَوص ابن عبّاس على المعاني.

الأسود: في الصّحيح عن عائشة، قالت:"خَرَجَ رَسولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - وعليه ثَوبٌ أسود" [8] ، وقد كانت رَايَتُه سَودَاء [9] .

(1) انظر هذه الفقرة في القبس: 3/ 1102.

(2) انظره في القبس: 3/ 1102.

(3) انظر تعليقنا رقم: 2 من الصفحة السابقة.

(4) هو الطِّين الأحمر.

(5) أخرجه مالك في الموطَّأ (2647) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1902) ، وسويد (688) .

(6) البقرة: 69.

(7) لم نعثر على هذا الأثر، وقد توسع في شرح هذه الآية في معرفة قانون التّأويل [نسخة الأوسكريال] فانظره.

(8) أخرجه مسلم (2081) بلفظ:"خرج النّبيُّ ذات غداةٍ، وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شَعَرٍ أَسَوْدَ".

(9) أخرجه من حديث ابن عبّاس: التّرمذيّ (1681) وقال:"هذا حديث غريب"، وابن ماجه (2818) ، والطبراني في الأوسط (219) وقال:"لا يروى هذا الحديث عن ابن عبّاس إلّا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به حيّان بن عبيد الله". كما أخرجه البيهقي: 6/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت