ضرَبَ الله عَنُقَكَ"فضُرِبَتْ عُنُقُهُ في سبيل الله [1] ."
وقولُه للذي رآه رَثَّ الهيئةِ، فسأله:"هَل لَكَ من مَالٍ؟ قال: نَعَمْ. قَالَ: من أَيِّ المَالِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ المَالِ. قَالَ: فَليُرَ عَليكَ مَالُكَ" [2] .
حديث مالك [3] أنَّه بَلغَهُ أنّ عمر قال:"إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إلى القَارِىءِ أَبيَضَ الثِّيَابِ". ولهذا الحديث نظائر حِسَان، منها [4] :
حديث عَلقَمَة بن عبد الله، عن النّبيّ -عليه السّلام- أنّه قال:"لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةِ مِنْ كِبرٍ، وَلَا يَدخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ في قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةِ من إِيمَانٍ، فقال رجُلٌ: يا رسولَ الله، الرَّجُلُ يُحِبُّ أنّ يكون ثوبُه حَسنًا، ونَعلُهُ حَسَنًا؟ فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم: إِنَّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمالَ، وَالكِبْرُ من بَطَرِ الحَقِّ وَغَمطِ النَّاسِ" [5] .
ومنها: حديث عمر أيضًا، أنَّه رَأَى عليه رسولُ الله ثوبًا غَسِيلًا، فقال له رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"يا عمرُ، أجديدٌ ثوبُكَ هذا أم غَسِيلٌ؟ فقال: غسِيلٌ يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم: البَس جَدِيدًا وَعِش حَمِيدًا، وتموتُ شَهِيدًا، وُيعطِيكَ الله قُرَّةَ عَينِ في الدُّنيا والآخرة" [6] فكان كما قال - صلّى الله عليه وسلم -.
الفوائد ثلاث:
الفائدةُ الأولى [7] :
قوله:"القارئ"هاهنا العابدُ الزَّاهدُ المتعفِّفُ، والقُرَّاءُ عندهم العلّماءُ العُبَّادُ، ومن
(1) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد: 3/ 253 من طريق أبي نُعَيم الحلبي، عن ابن المبارك، عن مالك عن ابن المنكدر، عن أنس، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -. وأخرجه الحاكم: 4/ 183، من حديث جابر بن عبد الله، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
(2) أخرجه أحمد: 3/ 473، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (52) ، والطبراني في المعجم الكبير: 19/ 282 (621) ، يقول الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/ 132"رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات".
(3) في الموطَّأ (2645) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1905) ، وسويد (687) .
(4) الحديثان التاليان اقتبسهما المؤلِّف من الاستذكار: 26/ 164 - 165 إِلَّا أنَّه حذف إسنادهما.
(5) أخرجه مسلم (91) من حديث عبد الله بن مسعود.
(6) أخرجه عبد الرزّاق (20382) ، وأحمد: 2/ 88، وابن ماجه (3558) ، وابن حبّان (6897) وصحَّحه، وأبو يعلى (5545) ، والطبراني في الكبير (13127) ، والبيهقي: 6/ 85. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 73 - 74"رواه أحمد والطبراني ... ورجالهما رجال الصّحيح".
(7) الفقرة الأولى من هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 26/ 163، والفقرة الثّانية مقتبسة من المنتقى: 7/ 219.