مصالحها يُحِبُّها، فتنبعثُ المحبَّةُ بسبب ذلك، ولقوله:"جُبلَتِ القُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أحسَنَ إِلَيهَا" [1] .
الفائدةُ الثّالثة:
قوله:"تَحَابُّوا": قد بيَّنَّا معنى المحبّة في"كتب الأصول" [2] ، وقد قال جماعة من العلماء: إنَّ المحبّةَ هي الإيثار بالمال والنَّفس.
أمّا المال، فقد قال الله العظيم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الآية [3] .
(1) رواه أبو نعيم في الحلية: 4/ 121، وأبو الشّيخ في الأمثال (160) ، وابن الأعرابي في معجمه (190) ، وابن حبّان في روضة العقلاء: 243، والخطيب في تاريخ بغداد: 7/ 346، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال: 2/ 156، كلهم من طريق محمّد بن عُبَيد الكندي، عن بَكَّار بن أَسود العَيْذِيِّ، عن إسماعيل بن أبَان الخياط، قال: بلغ الحسن بن عُمَارة أنّ الأعمش وقع فيه، فبعث إليه بِكِسْوَةٍ، فمدحه الأعمشُ، فقيل للأعمش: ذممته ثمّ مدحته؟ فقال: إنَّ خيثمة حدَّثني عن عبد الله بن مسعود، قال: جُبِلَتِ القلوبُ ... الأثر. وهكذا رواه ابن عدي في الكامل: 2/ 286، ومن طريقه البيهقي في الشعبَ (8984) ، وابن الجوزي في العلّل المتناهية (861) مرفوعًا، قال ابن عدي عقب الأثر:"وهذا لم أكتبه مرفوعًا إِلَّا من هذا الشّيخ، ولا أرى برفع هذا الحديث إِلَّا من هذا الوجه، وهو معروف عن الأعمش موقوفًا"ثمّ ساقه موقوفًا عن الأعمش، من طريق عبد الرزّاق، عن معمر، قال: لما ولي الحسن بن عمارة ... الأثر، ومن طريقه البيهقي في الشعب (8983) وقال عقبه:"هذا هو المحفوظ موقوف"وقال أبو نعيم في الحلية: 4/ 121"غريب من حديث الأعمش عن خيثمة لم نكتبه إِلَّا من هذا الوجه"يقول السّخاوي في الأجوبة المرضية: 1/ 372"ومدارها - أعني الرِّواية المرفوعة - على ابن أبَان، وقد كذبه ابن معين وعثمان بن أبي شيبة ... وقال الجوزجاني: ظُهِرَ منه على الكذب، قلنا: انظر: التاريخ الكبير: 1/ 347، وأسامي الضعفاء لأبي زرعة، والشجرة: 135 (116) ، والمجروحين لابن حبّان: 1/ 128."
يقول السخاوي أيضًا في الأجوبة: 1/ 374"أمّا الموقوفة"فراويها عن عبد الرزّاق [هو أبو سهل أحمد بن محمّد الحنفي اليماني] كذبه أبو حاتم ... وقال الدارقطني: ضعيف، ومرّة: متروك، وقال الخطيب: كان غير ثقة، وقال ابن حبّان: لا يحتج به"."
ونقل ابن قدامة في المنتخب من العلل للخلال: 83 (24) عن المُهَنَّا، قال: سألت أحمد ويحيى عن قول النَّاس:"جُبِلَتِ القلوبُ ..."الأثر فقالا: ليس له أصل، وهو موضوع.
(2) عرَّف المؤلِّف المحبة في سراج المريدين: 134/ ب بقوله:"هي الميل بالطبع إلى الموافق الملائم للنّفس، فخلق الله الحواس زينة للعبد، وطليعة على المحسوسات تلقيها إلى قلبه، فيميل إلى كلّ ما يوافق منها، وينفر عن كلّ ما يخالف، ومنازل الملائم والمخالف كثيرة، وكلَّ أحدٍ يعلمها جملة وتفصيلًا، فلا فائدة في تعدادها".
(3) الحشر: 9.