-عليه السّلام- جعفر حين قَدِمَ من أرض الحَبَشَةِ، فقال مالك: ذلك مخصوصٌ بجعفر، قال له: ما الدَّليلُ على خصوصه؟ قال: لأنّه لم يفعله النّبيّ -عليه السّلام- لغيره، فكان كالنَّسخ [1] . واحتجّ سفيان بحديث البراء بن عازب:"مَا من مُسلِمَينِ يَلتَقِيَانِ ..."الحديث، فأجاز المصافحة بهذا الحديث [2] .
وأمّا الغلّ: فهو العداوة والحقد [3] .
الفائدةُ الثّانية [4] :
قوله [5] :"تَهَادُوا تَحَابُّوا"فقد رُوِيَ مُسنَدًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"تَهَادُوا تَحَابُّوا" [6] وفي رسول الله الأُسوةُ الحَسَنَةُ، كان يهادي أصحابه وغيرهم، ويقبلُ الهديَّةَ ويُثِيبُ عليها، وقال:"لَو أُهْدَيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لقَبِلتُهُ، وَلَوْ دُعِيتُ إلى ذِرَاعٍ لأَجَبتُ" [7] .
فالهديَّة بما وَصَفنَا سُنَّةٌ، إِلَّا أنّها غيرُ واجبةٍ؛ لأنّ العِلَّة فيها استجلاب المحبَّة بها، وإنّها من أسباب التَّوَادِّ لعلاقة الآمال بالمال، فترى النّفس أنّ كلَّ ما أعأنّها على
= وذكر ابن رشد في البيان والتحصيل: 18/ 206 أنّ المشهور عن مالك إجازة المصافحة واستحبابها، فهو الّذي يدلُّ عليه مذهبه في الموطَّأ بإدخاله فيه حديث عطاء، ويقول ابن عبد البرّ في الاستذكار: 26/ 154:"ولا يصح عن مالك إِلَّا كراهة الالتزام والمعانقة ... وأمّا المصافحة فلا".
(1) في الهامش الأيمن من نسخة: ف كتُبَ التّعليق التالي:"حكايته مالك مع ابن عيبنة ذكرها غير واحد في المعانقة لا في المصافحة، فانظر ذلك"، قلنا: وهو الّذي حكاه ابن أبي زيد في الجامع: 225، والباجي في المنتقى: 7/ 216.
(2) انظر الفقرة السابقة في القبس: 3/ 1099.
(3) هذا التَّعريف مقتبس من الاستذكار: 26/ 154.
(4) الفقرة الأولى من هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 26/ 154 - 155، وانظر أغلب الفائدةُ الثّانية في القبس: 3/ 1100.
(5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في الموطَّأ (2641) رواية يحيى.
(6) أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد (594) ، وأبو يعلى (6148) ، والبيهقي: 6/ 169، والدولابي في الكنى: 1/ 150، وابن عبد البرّ في التمهيد: 2/ 17، 18 بإسنادٍ حسن كما نصَّ على ذلك الزرقاني في شرح الموطَّأ: 4/ 265، وانظر نصب الراية: 4/ 120.
(7) أخرجه البخاريّ (2568) من حديث أبي هريرة.