والبَقَاءِ، ومن ضرورة جِبِلَّتِهِ - حسَبَ ما أَجْرَى اللهُ العادة فيه - أنّ يَفسُدَ، فذلك فسادُ ضرورةٍ لا فسادُ قصدٍ، فلم يَصِحَّ أنّ يُعتبَرَ بشيءٍ من ذلك.
اصطلاح [1] :
قال الإمام: قوله [2] :"في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"يتضمّنُ القطعَ في العروضِ، وبه قال جماعةُ العلّماءِ، وإن اختلَفُوا في بعض أنواعِها، فقالَ مالكٌ: يقطع في جميع المنقولات الّتي يجوزُ بيعها، كان أصلُها مباحا كالماءِ والصَّيدِ والحَشِيشِ، أو محظورًا كالثِّياب والعَقَارِ، وبه قال الشّافعيّ [3] .
وقال أبو حنيفةَ [4] : إنَّ ما كان أصلُه مباحًا فلا قَطعَ فِيهِ.
ودليلُنا: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} الآية [5] .
ومن جهة المعنى: أنّه نَوعُ مالٍ يُتَمَوَّلُ معتادًا كالثِّيابِ والعبيدِ.
تفريع [6] :
ويقطع من سرق المصحفَ، خلافًا لأبي حنيفة أيضًا [7]
ووجهه: ما تقدّم.
(1) هذا الاصطلاح مقتبس من المنتقى: 7/ 156.
(2) أي قول ابن عمر في الموطَّأ (2406) رواية يحيى.
(3) انظر الحاوي الكبير: 13/ 274.
(4) انظر أحكام القرآن للجصاص: 4/ 77 (ط. قمحاوي) ، وتحفة الفقهاء للسمرقندى: 2/ 154، وبدائع الصانع: 7/ 67.
(5) المائدة: 38.
(6) هذا التفريع مفنبس من المنتقى: 7/ 156.
(7) يقول الكاساني في بدائع: 7/ 68"ولو سرق مصحفًا أو صحيفة فيها حديث أو عربيّة أو شعر فلا قطع".